٩

{ألم يأتكم نبأ الذين}، خبر الذين، {من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا اللّه}، يعني من كان بعد قوم نوح وعاد وثمود. وروي عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه قرأ هذه الآية ثم قال كذب النسابون. وعن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال بين إبراهيم وبين عدنان ثلاثون قرنا لا يعلمهم إلا اللّه تعالى. وكان مالك بن أنس يكره أن ينسب الإنسان نفسه أبا إلى آدم، وكذلك في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه لا يعلم أولئك الآباء أحد إلى اللّه عز وجل. {جاءتهم رسلهم بالبينات} بالدلالات الواضحات، {فردوا أيديهم في أفواههم}، قال ابن مسعود عضوا على أيديهم غيظا كما قال {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} (آل عمران-١١٩). قال ابن عباس لما سمعوا كتاب اللّه عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم. قال مجاهد وقتادة كذبوا الرسل وردوا ما جاؤوا به، يقال رددت قول فلان في فيه أي كذبته.

وقال الكلبي يعني أن الأمم ردوا أيديهم في أفواه أنفسهم، أي وضعوا الأيدي على الأفواه إشارة إلى الرسل أن اسكتوا. وقال مقاتل فردوا أيديهم على أفواه الرسل يسكتونهم بذلك.

وقيل الأيدي بمعنى النعم. معناه ردوا ما لو قبلوا كانت أيادي ونعما في أفواههم، أي بأفواههم، يعني بألسنتهم. {وقالوا} يعني الأمم للرسل، {إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب}، موجب لريبة موقع للتهمة.

﴿ ٩