٨

قوله عز وجل {ووصينا الإنسان بوالديه حسناً}، أي براً بهما وعطفاً عليهما، معناه ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن. نزلت هذه الآية، والتي في سورة لقمان (الآية - ١٥)، والأحقاف (الآية - ١٥)، في سعد بن أبي وقاص رضياللّه عنه - وهو سعد بن مالك أبو إسحاق الزهري، وأمه حمنة بنت أبي سفيان ابن أمية بن عبد شمس - لما أسلم، وكان من السابقين الأولين، وكان باراً بأمه، قالت له أمه ما هذا الدين الذي أحدثت؟ واللّه لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه، أو أموت فتعير بذلك أبد الدهر،

ويقال يا قاتل أمه. ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل، فأصبحت قد جهدت، ثم مكثت يوماً آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال با أماه لو كانت مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي، وإن شئت فلا تأكلي، فلما أيست منه أكلت وشربت،

فأنزل اللّه تعالى هذه الآية، وأمره بالبر بوالديه والإحسان إليهما وأن لا يطيعهما في الشرك، فذلك قوله عز وجل {وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما}، وجاء في الحديث {لا طاعة لمخلوق في معصية اللّه}. ثم أوعد بالمصير إليه فقال {إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون}، أخبركم بصالح أعمالكم وسيئها فأجازيكم عليها.

﴿ ٨