٦٠{وكأين من دابة لا تحمل رزقها}، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون هاجروا إلى المدينة فقالوا كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال، فمن يطعمنا بها ويسقينا؟ فأنزل اللّه {وكأين من دابة} ذات حاجة إلى غذاء، {لا تحمل رزقها}، أي لا ترفع رزقها معها ولا تدخر شيئاً لغد مثل البهائم والطير، {اللّه يرزقها وإياكم}، حيث كنتم، {وهو السميع العليم}، السميع لأقوالكم لا نجد ما ننفق بالمدينة، العليم بما في قلوبكم. وقال سفيان عن علي بن الأقمر وكأين من دابة لا تحمل رزقها، قال لا تدخر شيئاً لغد. قال سفيان ليس شيء من خلق اللّه يخبا إلا الإنسان والفأرة والنملة. أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن محمد الثقفي، أخبرنا عبد اللّه بن عبد الرحمن الدقاق، أخبرنا محمد بن عبد العزيز، أخبرنا إسماعيل بن زرارة الرقي، أخبرنا أبو العطوف الجراح بن منهال، عن الزهري، عن عطاء بن أبي رياح، {عن ابن عمر قال دخلت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حائطاً من حوائط الأنصار، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلقط الرطب بيده ويأكل، فقال كل يا ابن عمر، قلت لا أشتهيها يا رسول اللّه، قال لكني أشتهيه، وهذه صبح رابعة منذ لم أطعم طعاماً ولم أجده، فقلت إنا للّه، اللّه المستعان، قال يا بن عمر لو سألت ربي لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر أضعافاً مضاعفة، ولكن أجوع يوماً وأشبع يوماً فكيف بك يا بن عمر إذا عمرت وبقيت في حثالة من الناس يخبئون رزق سنة ويضعف اليقين، فنزلت }وكأين من دابة لا تحمل رزقها{ الآية}. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد المخلدي، أخبرنا أبو العباس السراج، أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، {عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان لا يدخر شيئاً لغد}. وروينا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال {لو أنكم تتوكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً}. أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه، أخبرنا أبو نصر بن حمدويه المطوعي، أخبرنا أبو الموجه محمد بن عروة، أخبرنا عبدان، عن أبي حمزة، عن إسماعيل هو ابن أبي خالد، عن رجلين أحدهما زبيد اليامي، عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال {أيها الناس ليس من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين قد نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي اللّه، فإنه لا يدرك ما عند اللّه إلا بطاعته} وقال هشيم عن إسماعيل عن زبيد عمن أخبره عن ابن مسعود. |
﴿ ٦٠ ﴾