١٠{ قل أرأيتم }، معناه أخبروني ماذا تقولون، { إن كان }، يعني القرآن، { من عند اللّه وكفرتم به }، أيها المشركون، { وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله }، المثل صلة، يعني عليه، أي على أنه من عند اللّه، { فآمن }، يعني الشاهد، { واستكبرتم }، عن الإيمان به، وجواب قوله ((إن كان من عند اللّه)) محذوف، على تقدير أليس قد ظلمتم؟ يدل على هذا المحذوف قوله { إن اللّه لا يهدي القوم الظالمين }، وقال الحسن جوابه، فمن أضل منكم، كما قال في سورة السجدة. واختلفوا في هذا الشاهد، قال قتادة و الضحاك هو عبد اللّه بن سلام، شهد على نبوة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وآمن به، واستكبر اليهود فلم يؤمنوا. أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا عبد اللّه بن منير سمع عبد اللّه بن بكير ، حدثنا حميد ، عن أنس قال (( سمع عبد اللّه بن سلام بمقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في أرض يخترف فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال أخبرني بهن جبريل آنفاً، قال جبريل؟ قال نعم، قال ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية { قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن اللّه } (البقرة-٩٧)، فأما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت، قال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك محمد رسول اللّه، [يارسول اللّه] إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود، فقال أي رجل عبد اللّه فيكم؟ قالوا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، قال أرأيتم إن أسلم عبد اللّه بن سلام؟ قالوا أعاذه اللّه من ذلك، فخرج عبد اللّه، فقال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه، فقالوا شرنا وابن شرنا، فانتقصوه، قال هذا الذي كنت أخاف يا رسول اللّه )). أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا عبد اللّه بن يوسف قال سمعت مالكاً يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللّه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال ما سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الحنة إلا لعبد اللّه بن سلام، وفيه نزلت هذه الآية { وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله }. قال لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث. وقال الآخرون الشاهد هو موسى بن عمران. وقال الشعبي قال مسروق في هذه الآية واللّه ما نزلت في عبد اللّه بن سلام لأن حم نزلت بمكة، وإنما أسلم عبد اللّه بن سلام بالمدينة، ونزلت هذه الآية في محاجة كانت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقومه، ومثل القرآن التوراة فشهد موسى على التوراة ومحمد صلى اللّه عليه وسلم على الفرقان، وكل واحد يصدق الآخر. وقيل هو نبي من بني إسرائيل فآمن واستكبرتم فلم تؤمنوا { إن اللّه لا يهدي القوم الظالمين }. |
﴿ ١٠ ﴾