٥٦{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }، قال الكلبي و الضحاك و سفيان هذا خاص لأهل طاعته من الفريقين، يدل عليه قراءة ابن عباس (( وما خلقت الجن والإنس - من المؤمنين - إلا ليعبدون ))، ثم قال في أخرى { ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس } (الأعراف-٧٩). وقال بعضهم ومت خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي والأشقياء منهم إلا لمعصيتي، وهذا معنى قول زيد بن أسلم ، قال هو على ما جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة. وقال علي بن أبي طالب ((إلا ليعبدون)) أي إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي، يؤيده قوله عز وجل { وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً } (التوبة-٣١). وقال مجاهد إلا ليعرفوني. وهذا أحسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده، دليله قوله تعالى { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن اللّه } (الزخرف-٨٧). وقيل معناه إلا ليخضعوا إلي ويتذللوا، ومعنى العبادة في اللغة التذلل والانقياد، فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء اللّه، متذلل لمشيئته لا يملك أحد لنفسه خروجاً عما خلق عليه. وقيل (( إلا ليعبدوني )) إلا ليوحدوني، فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء، وأما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء، بيانه قوله عز وجل { فإذا ركبوا في الفلك دعوا اللّه مخلصين له الدين }. (العنكبوت-٦٥). |
﴿ ٥٦ ﴾