٣٥

{ أم خلقوا من غير شيء }، قال ابن عباس من غير رب، ومعناه أخلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق؟ وذلك مما لا يجوز أن يكون، لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم، فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق، { أم هم الخالقون }، لأنفسهم وذلك في البطلان أشد، لأن ما لا وجود له كيف يخلق؟ فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقاً فليؤمنوا به، ذكر هذا المعنى أبو سليمان الخطابي. وقال الزجاج  معناه أخلقوا باطلاً لا يحاسبون ولا يؤمرون؟ وقال ابن كيسان  أخلقوا عبثاً وتركوا سدىً لا يؤمرون ولا ينهون، فهو كقول القائل فعلت كذا وكذا من غير شيء، أي لغير شيء، أم هم الخالقون لأنفسهم فلا يجب عليهم للّه أمر؟

﴿ ٣٥