١٦٦

وقوله تعالى لكن اللّه يشهد بما أنزل إليك الآية

سببها قول اليهود ما أنزل اللّه على بشر من شيء وقال ص لكن استدراك ولا يبتدأ بها فيتعين تقدير جملة قبلها يبينها سبب النزول وهو أنه لما نزل انا أوحينا إليك قالوا ما نشهد لك بهذا فنزل لكن اللّه يشهد انتهى

وقوله تعالى أنزله بعلمه هذه الآية من أقوى متعلقات أهل السنة في إثبات علم اللّه عز و جل خلافا للمعتزلة في أنهم يقولون عالم بلا علم والمعنى عند أهل السنة انزله وهو يعلم إنزاله ونزوله

وقوله سبحانه والملائكة يشهدون يشهدون تقوية لأمر نبينا صلى اللّه عليه وسلم ورد على اليهود

وقوله تعالى وكفى باللّه شهيدا تقديره وكفى اللّه شهيدا لكنه دخلت الباء لتدل على أن المراد اكتفوا باللّه وباقي الآية بين

وقوله تعالى يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم الآية خطاب لجميع الناس وهي دعاء إلى الشرع ولو كانت في أمر من أوامر الأحكام ونحو هذا لكانت يا أيها الذين أمنوا والرسول في الآية نبينا صلى اللّه عليه وسلم ثم قال سبحانه وإن تكفروا فإن للّه ما في السموات والأرض وهذا خبر بالاستغناء وإن ضرر الكفر إنما هو نازل بهم ثم خاطب سبحانه أهل الكتاب من النصارى وهو أن يدعوا الغلو وهو تجاوز الحد

وقوله في دينكم معناه في دين اللّه الذي انتم مطلوبون به بأن توحدوا اللّه ولا تقولوا على اللّه إلا الحق وليست الإشارة إلى دينهم المضلل وعن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال من قال أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله وأن عيسى عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله اللّه الجنة على ما كان من عمل رواه مسلم والبخاري والنسائي وفي مسلم أدخله اللّه من أي أبواب الجنة الثمانية شاء انتهى

وقوله تعالى فآمنوا باللّه ورسله أي الذين من جملتهم عيسى

ومحمد عليهما السلام

وقوله تعالى إنما اللّه إله واحد إنما في هذه الآية حاصرة وسبحانه معناه تنزيها له وتعظيما والاستنكاف اباية بأنفة قال ع

وقوله سبحانه ولا الملائكة المقربون زيادة في الحجة وتقريب من الأذهان أي وهؤلاء الذين هم في أعلى درجات المخلوقين لا يستنكفون عن ذلك فكيف بسواهم وفي هذه الآية دليل على تفضيل الملائكة على الأنبياء

وقوله سبحانه فسيحشرهم عبارة وعيد قال ع وهذا الاستنكاف إنما يكون من الكفار عن اتباع الأنبياء وما جرى مجراه

وقوله تعالى يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم الآية إشارة إلى نبينا صلى اللّه عليه وسلم والبرهان الحجة النيرة الواضحة التي تعطي اليقين التام والنور المبين يعني القرآن لأن فيه بيان كل شيء وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما فينا خطيبا فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه وعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب اللّه فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا فحث على كتاب اللّه ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي أذكركم اللّه ثلاثا في أهل بيتي الحديث وفي رواية كتاب اللّه فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن اخطأه ضل وفي رواية ألا وأني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب اللّه وهو حبل اللّه من أتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة انتهى

﴿ ١٦٦