٩٠وقوله سبحانه اولائك الذين هدى اللّه فبهداهم اقتده الظاهر في الإشارة بأولائك إلى المذكورين قبل من الأنبياء ومن معهم من المؤمنين المهديين ومعنى الأقتداء اتباع الأثر في القول والفعل والسيرة وإنما يصح اقتداؤه صلى اللّه عليه و سلم بجمعيهم في العقود والإيمان والتوحيد الذي ليس بينهم فيه اختلاف وأما أعمال الشرائع فمختلفة وقد قال عز و جل لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وأعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم هو وغيره مخاطب بشرع من قبله في العقود والإيمان والتوحيد لأنا نجد شرعنا بنبىء أن الكفار الذين كانوا قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم كابويه وغيرهما في النار ولا يدخل اللّه تعالى أحدا النار إلا بترك ما كلف وذلك في قوله سبحانه وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وغير ذلك وقاعدة المتكلمين أن العقل لا يوجب ولا يكلف وإنما يوجب الشرع فالوجه في هذا أن يقال أن آدم عليه السلام فمن بعده دعا إلى توحيد اللّه عز و جل دعاء عاما واستمر ذلك على العالم فواجب على الآدمي أن يبحث عن الشرع الآمر بتوحيد اللّه تعالى وينظر في الأدلة المنصوبة على ذلك بحسب إيجاب الشرع النظر فيها ويؤمن ولا يعبد غير اللّه فمن فرضناه لم يجد سبيلا إلى العلم بشرع آمر بتوحيد اللّه وهو مع ذلك لم يكفر ولا عبد صنما بل تخلى فأولائك أهل الفترات الذين أطلق عليهم أهل العلم أنهم في الجنة وهم بمنزلة الأطفال والمجانين ومن قصر في النظر والبحث فعبد صنما غيره وكفر فهو تارك للواجب عليه مستوجب للعقاب بالنار فالنبي صلى اللّه عليه وسلم قبل مبعثه ومن كان معه من الناس وقبله مخاطبون على ألسنة الأنبياء قبل التوحيد وغير مخاطبين بفروع شرائعهم إذ هي مختلفة وإذ لم يدعهم إليها نبي قال الفخر واحتج العلماء بهذه الآية على أن صلى اللّه عليه وسلم أفضل من جميع الأنبياء عليهم السلام وتقريره انا بينا أن خصال الكمال وصفات الشرف كانت مفرقة فيهم ثم أنه تعالى لما ذكر الكل أمر صلى اللّه عليه وسلم أن يجمع من خصال الطاعة والعبودية والأخلاق الحميدة كل الصفات التي كانت مفرقة فيهم بأجمعهم ولما أمره اللّه تعالى بذلك امتنع أن يقال أنه قصر في تحصيلها فثبت أنه حصلها ومتى كان الأمر كذلك ثبت أنه أجتمع فيه من خصال الخير ما كان فيهم مفرقا بأسرهم ومتى كان الأمر كذلك وجب أن يقال أنه أفضلهم بكليتهم واللّه أعلم انتهى وقرا حمزة والكسائي فبهداهم اقتدى بحذف الهاء في الوصل واثباتها في الوقف وهذا هو القياس شبيهة بألف الوصل في انها تقطع في الأبتداء وتسقط في الوصل وقوله سبحانه قل لا اسألكم عليه أجرا أي قل لهؤلاء الكفرة المعاندين لا أسألكم على دعائي إياكم بالقرآن إلى عبادة اللّه تعالى أجرة إن هو إلا موعظة وذكرى ودعاء لجميع العالمين |
﴿ ٩٠ ﴾