٥٩

قوله عز و جل لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من اللّه مالا تعلمون قال الطبري أقسم اللّه تعالى أنه أرسل نوحا وكذا قال أبو حيان لقد اللام جواب قسم محذوف انتهى وغيره بالرفع بدل من قوله من اله لأنه في موضع رفع ويجوز أن يكون نعتا على الموضع لأن التقدير ما لكم إله غيره والملأ الجماعة من الإشراف قيل أنهم مأخذون من أنهم يملؤن النفس والعين ويحتمل من أنه إذا تمالؤا على أمرتم وقولهم إنا لنراك يحتمل من رؤية البصر ويحتمل من رؤية القلب وهو أظهر وفي ضلال أي في تلف وجهالة بما تسلك

وقوله

لهم جواب عن هذا ليس بي ضلالة مبالغة في حسن الأدب والإعراض عن الجفاء منهم وتناول رفيق وسعة صدر حسب ما تقتضيه خلق النبؤة

وقوله ولكني رسول تعرض لمن يريد النظر والبحث والتأمل في المعجزة

وقوله عليه السلام وأعلم من اللّه ما لا تعلمون لفظ مضمنه الوعيد لا سيما وهم لم يسمعوا قط بأمة عذبت

﴿ ٥٩