٩٤

وقوله سبحانه وما أرسلنا في قرية من بني إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون أخبر سبحانه أنه ما بعث نبيا في قرية وهي المدينة إلا أخذ أهلها المكذبين له بالبأساء وهي المصائب في المال وعوارض الزمن والضراء وهي المصائب في البدن كالأمراض ونحوها لعلهم يضرعون أي ينقادون إلى الإيمان وهكذا قولهم الحمى أضرعتني لك ثم بدلنا مكان السيئة وهي البأساء والضراء الحسنة وهي البأساء والضراء الحسنة وهي السراء والنعمة حتى عفوا معناه حتى كثروا يقال عفا النبات والريش إذا كثر نباته ومنه قوله صلى اللّه عليه و سلم احفوا الشوارب واعفوا اللحى ولما بدل اللّه حالهم بالخير لطفا بهم فنموا رأوا أن إصابة الضراء والسراء إنما هي بالاتفاق وليست بقصد كما يخبر به النبيء واعتقدوا أن ما أصابهم من ذلك إنما هو كالاتفاق الذي كان لآبائهم فجعلوه مثالا أي قد أصاب هذا آبائنا فلا ينبغي لنا أن ننكره ثم أخبر سبحانه أنه أخذ هذه الطوائف اللتي هذا معتقدها

وقوله بغتة أي فجأة وأخذة أسف وبطشا للشقاء السابق لهم في قديم علمه سبحانه

﴿ ٩٤