٣٦وقوله سبحانه وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن الآية قيل لنوح هذا بعد أن طال عليه كفر القرن بعد القرن به وكان يأتيه الرجل بابنه فيقول يا بني لا تصدق هذا الشيخ فهكذا عهده أبي وجدي كذابا مجنونا رواه عبيد بن عمير وغيره فروي أنه لما أوحي إليه ذلك دعا فقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وتبتئس من البؤس ومعناه لا تحزن وقوله بأعيننا يمكن أن يريد بمرأى منا فيكون عبارة عن الإدراك والرعاية والحفظ ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير كما قال عز من قائل فنعم القادرون والعقيدة أنه تعالى منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف لا رب غيره ويحتمل قوله بأعيننا أي بملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على مواضع حفظك ومعونتك فيكون الجمع على هذا التأويل للتكثير وقوله ووحينا معناه وتعليمنا له صورة العمل بالوحي وروي في ذلك أن نوحا عليه السلام لما جهل كيفية صنع السفينة أوحى اللّه إليه أن أصنعها على مثال جوجو الطائر إلى غير ذلك مما علمه نوح من عملها وقوله ولا تخاطبني في الذين ظلموا الآية قال ابن جريج في هذه الآية تقدم اللّه إلى نوح أن لا يشفع فيهم |
﴿ ٣٦ ﴾