٣٢

وقوله سبحانه اللّه الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم هذه الآية تذكير بآلائه سبحانه وتنبيه على قدرته التي فيها إحسان إلى البشر لتقوم الحجة عليهم

وقوله بأمره مصدر أمر يأمر وهذا راجع إلى الكلام القديم القائم بالذات ودائبين معناه متماديين ومنه قوله صلى اللّه عليه و سلم لصاحب الجمل الذي بكى واجهش إليه أن هذا الجمل شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه أي تديمه في الخدمة والعمل وظاهر الآية أن معناه دائبين في الطلوع والغروب وما بينهما من المنافع للناس التي لا تحصى كثرة وعن ابن عباس أنه قال معناه دائبين في طاعة اللّه

وقوله سبحانه وءاتاكم

من كل ما سألتموه المعنى أن جنس الإنسان بجملته قد أوتي من كل ما شأنه أن يسأل وينتفع به وقرأ ابن عباس وغيره من كل ما سألتموه بتنوين كل

ورويت عن نافع

وقوله تعالى وأن تعدوا نعمت اللّه لا تحصوها أي لكثرتها وعظمها في الحواس والقوى والإيجاد بعد العدم والهداية للإيمان وغير ذلك وقال طلق بن حبيب أن حق اللّه تعالى أثقل من أن يقوم به العباد ونعمه أكثر من أن يحصيها العباد ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين ت ومن الكلم الفارقية أيها الحريص على نيل عاجل حظه ومراده الغافل عن الاستعداد لمعاده تنبيه لعظمة من وجودك بإيجاده وبقاؤك بارفاده ودوامك بإمداده أنت طفل في حجر لطفه ومهد عطفه وحضانة حفظه يغذك بلبان بره ويقلبك بأدي أياديه وفضله وأنت غافل عن تعظيم أمره جاهل بما أولاك من لطيف سره وفضلك به على كثير من خلقه أذكر عهد الإيجاد ودوام الأمداد والأرفاد وحالتي الاصدار والإيراد وفاتحة المبدا وخاتمة المعاد انتهى

وقوله سبحانه إن الإنسان يريد به النوع والجنس المعنى توجد فيه هذه الخلال وهي الظلم والكفر فإن كانت هذه الخلال من جاحد فهي بصفة وإن كانت من عاص فهي بصفة أخرى

﴿ ٣٢