٤٤وقوله بالبينات متعلق بفعل مضمر تقديره أرسلناهم بالبينات وقالت فرقة الباء متعلقة بارسلنا في أول الآية والتقدير على هذا وما أرسلنا مت قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا ففي الآية تقديم وتاخير والزبر الكتب المزبورة وقوله سبحانه لتبين للناس ما نزل اليهم الآية ت وقد فعل صلى اللّه عليه و سلم ذلك فبين عن اللّه واوضح وقد أوتي صلى اللّه عليه و سلم جوامع الكلم فأعرب عن دين اللّه وافصح ولنذكر الآن طرفا من حكمه وفصيح كلامه بحذف اسانيده قال عياض في شفاه وأما كلامه صلى اللّه عليه و سلم المعتاد وفصاحته المعلومه وجوامع كلمه وحكمه الماثورة فمنها ما لا يوازي فصاحة ولا يبارى بلاغة كقوله المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم وقوله الناس كأسنان المشط والمرء مع من احب ولا خير في صحبة من لا يرى لك ما ترى له والناس معادن وما هلك امرء عرف قدره والمستشار مؤتمن وهو بالخيار ما لم يتكلم ورحم اللّه عبدا قال خيرا فغنم سكت عن شر فسلم وقوله أسلم تسلم وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين وأن احبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم أخلاقا الوطئون اكنافا الذين يالفون ويولفون وقوله لعله كان يتكلم بما لا يعنيه ويبخل بما لا يغنيه وقوله ذو الوجهين لا يكون عند اللّه وجيها ونهيه عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ومنع وهات وعقوق الأمهات ووأد البنات وقوله اتق اللّه حيث كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن وخير الأمور أوساطها وقوله أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وقوله الظلم ظلمات يوم القيامة وقوله في بعض دعائه اللّهم أني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثى وتصلح بها غائبى وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وترد بها ألفتي وتعصمنى بها من كل سوء اللّهم أني أسألك الفوز في القضاء ونزل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء إلى غير ذلك من بيانه وحسن كلامه مما روته الكافة عن الكافة مما لا يقاس به غيره وحاز فيه سبقا لا يقدر قدره كقوله السعيد من وعظ بغيره والشقي من شقي في بطن أمه في أخواتها مما يدرك الناظر العجب في مضمنها ويذهب به الفكر في أدانى حكمها وقال صلى اللّه عليه و سلم بيد أني من قريش ونشأت في بنى سعد فجمع اللّه له بذلك قوة عارضة البادية وجزالتها ونصاعة الفاظ الحاضرة ورونق كلامها إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي الذي لا يحيط بعلمه بشري انتهى وبالجملة فليس بعد بيان اللّه ورسوله بيان لمن عمر اللّه قلبه بالإيمان |
﴿ ٤٤ ﴾