٦٨وقوله تعالى واوحى ربك إلى النحل الآية الوحي في كلام العرب القاء المعنى من الموحى إلى الموحى إليه في خفاء فمنه الوحي إلى الأنبياء برسالة الملك ومنه وحي الرؤيا ومنه وحي الإلهام وهو الذي في آيتنا باتفاق من المتأولين والوحي أيضا بمعنى الأمر كما قال تعالى بأن ربك أوحى لها وقد جعل اللّه بيوت النحل في هذه الثلاثة الأنواع أما في الجبال وكواها وأما في متجوف الأشجار وأما في يعرش ابن آدم من الاجباح والحيطان ونحوها وعرش معناه هيأ والسبل الطرق وهي مسالكها في الطيران وغيره وذللا يحتمل أن يكون حالا من النحل أي مطيعة منقادة قاله قتادة قال ابن زيد فهم يخرجون بالنحل ينتجعون وهي تتبعهم وقرا أولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما الآية ويحتمل أن يكون حالا من السبل أي مسهلة مستقيمة قاله مجاهد لا يتوعر عليها سبيل تسلكه ثم ذكر تعالى على جهة تعديد النعمة والتنبيه على العبر أمر العسل في قوله يخرج من بطونها شراب وجمهور الناس على أن العسل يخرج من أفواه النحل واختلاف الألوان في العسل بحسب اختلاف النحل والمراعي أي والفصول ت قال الهروي قوله تعالى يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه وذلك أنه يستحيل في بطونها ثم تمجه من أفواهها انتهى وقوله فيه شفاء للناس الضمير للعسل قاله الجمهور قال ابن العربي في أحكامه وقد روى الأئمة واللفظ للبخاري عن عائشة قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحب الحلواء والعسل وروى أبو سعيد الخدري أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال إن أخي يشتكي بطنه فقال اسقه عسلا ثم أتاه الثانية فقال اسقه عسلا ثم أتاه فقال فعلت فما زاده ذلك إلا استطلاقا قال عليه السلام صدق اللّه وكذب بطن أخيك اسقه عسلا فسقاه فبرأ وروي أن عوف ابن مالك الأشجعي مرض فقيل له غلا نعالجك فقال ائتنوني بماء سماء فإن اللّه تعالى يقول ونزلنا من السماء ماء مباركا وائتنوني بعسل فإن اللّه تعالى يقول فيه شفاء للناس وائتوني بزيت فإن اللّه تعالى يقول من شجرة مباركة فجاءوه بذلك كله فخلطه جميعا ثم شربه فبرأ انتهى وقوله سبحانه ومنكم من يرد إلى أرذل العمر وأرذل العمر الذي تفسد فيه الحواس ويختل العقل وخص ذلك بالرذيلة وإن كانت حالة الطفولة كذلك من حيث كانت هذه لارجاء معها وقال بعض الناس أول أرذل العمر خمس وسبعون سنة روي ذلك عن علي رضي اللّه عنه قال ع وهذا في الأغلب وهذا لا ينحصر إلى مدة معينة وإنما هو بحسب إنسان إنسان ورب من يكون ابن خمسين سنة وهو في أرذل عمره ورب ابن تسعين ليس في أرذل عمره واللام في لكي يشبه أن تكون لام الصيرورة والمعنى ليصير أمره بعد العلم بالأشياء إلى أن لا يعلم شيئا وهذه عبارة عن قلة علمه لا أنه لا يعلم شيئا البتة |
﴿ ٦٨ ﴾