٣٠وقوله سبحانه ذلك ومن يعظم شعائر اللّه التقدير فى هذا الموضع الأمر ذلك والشعائر جمع شعيرة وهي كل شىء للّه عز و جل فيه امر اشعر به واعلم قال الشيخ ابن ابى جمرة ومن يعظم شعائر اللّه فإنها من تقوى القلوب قال تعظيم شعائر اللّه كان من البقع من البشر ممن شاء اللّه تعالى زيادة فى الايمان وقوة فى اليقين انتهى وقال العراقى فى ارجوزته اعلام طاعة هى الشعائر البيت وقالت فرقة قصد بالشعائر فى هذه الآية الهدى والإنعام المشعرة ومعنى تعظيمها التسمين والاهتبال بأمرها قاله ابن عباس وغيره ثم اختلف المتأولون فى قوله سبحانه لكم فيها منافع الآية فقال مجاهد وقتادة اراد ان للناس فى انعامهم منافع من الصوف واللبن والذبح للأكل وغير ذلك مالم يبعثها ربها هديا فاذا بعثها فهو الأجل المسمى وقال عطاء اراد لكم فى الهدى المبعوث منافع من الركوب والإحتلاب لمن اضطروا لأجل نحرها وتكون ثم من قوله ثم محلها الى البيت العتيق لترتيب ابحمل لان المحل قبل الأجل ومعنى الكلام عند هذين الفريقين ثم محلها الى موضع النحر وذكر البيت لأنه اشرف الحرم وهو المقصود بالهدي وغيره وقال ابن زيد والحسن وابن عمر ومالك الشعائر فى هذه الآية مواضع الحج كلها ومعالمه بمنى وعرفة والمزدلفة والصفا والمروة والبيت وغير ذلك وفى الآية التى تأتي ان البدن من الشعائر والمنافع التجارة وطلب الرزق الأجر والمغفرة والأجل المسمى الرجوع الى مكة لطواف الافاضة ومحلها مأخوذ من إحلال المحرم والمعنى ثم اخروا هذا كله الى طواف الافاضة بالبيت العتيق فالبيت على هذا التأويل مراد بنفسه قاله مالك فى الموطإ ت واظهر هذه التاويلات عندى تاويل عطاء وفى الثالث بعض تكلف ثم اخبر تعالى انه جعل لكل امة من الامم المؤمنة منسكا اي موضع نسك وعبادة هذا على ان المنسك ظرف ويحتمل ان يريد به المصدر كأنه قال عبادة والناسك العابد وقال مجاهد سنة فى هراقة دماء الذبائح وقوله ليذكروا اسم اللّه معناه امرناهم عند ذبائحهم بذكر اللّه وان يكون الذبح له لأنه رازق ذلك وقوله فله أسلموا اي ءامنوا ويحتمل ان يريد استسلموا ثم امر سبحانه نبيه صلى اللّه عليه و سلم ان يبشر بشارة على الإطلاق وهى ابلغ من المفسرة لأنها مرسلة مع نهاية التخيل للمخبتين المتواضعين الخاشعين المؤمنين والخبت ما انخفض من الأرض والمخبت المتواضع الذى مشيه متطامن كأنه فى حدور من الأرض وقال عمرو بن أوس المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا قال ع وهذا مثال شريف من خلق المؤمن الهين اللين وقال مجاهد هم المطمئنون بأمر اللّه تعالى ووصفهم سبحانه بالخوف والوجل عند ذكر اللّه تعالى وذلك لقوة يقينهم ومراقبتهم لربهم وكأنهم بين يديه جل وعلا ووصفهم بالصبر وبإقامة الصلاة وإدامتها وروي أن هذه الآية قوله وبشر المخبتين نزلت في ابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم أجمعين وقوله سبحانه والبدن جعلناها لكم من شعائر اللّه البدن جمع بدنة وهى ما اشعر من ناقة بقرة قاله عطاء وغيره وسميت بذلك لأنها تبدن اي تسمن وقيل بل هذا الاسم خاص بالإبل والخير هنا قيل فيه ما قيل فى المنافع التى تقدم ذكرها والصواب عمومه فى خير الدنيا والآخرة وقوله عليها يريد عند نحرها وصواف اي مصطفة وقرأ ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم صوافن جمع صافنة وهي التى رفعت إحدى يديها بالعقل ليلا تضطرب ومنه فى الخيل الصافنات الجياد ووجبت معناه سقطت وقوله فكلوا منها ندب وكل العلماء يستحب ان يأكل الإنسان من هديه وفيه اجر وامتثال اذ كان اهل الجاهلية لا يأكلون من هديهم وتحرير القول فى القانع انه السائل والمعتر المتعرض من غير سؤال قاله الحسن ومجاهد وغيرهما وعكست فرقة هذا القول فحكى الطبرى عن ابن عباس انه قال القانع المستغنى بما اعطيته والمعتر هو المتعرض وحكى عنه انه قال القانع المتعفف والمعتر السائل قال ع يقال قنع الرجل بفتح النون يقنع قنوعا فهو قانع اذا سأل فالقانع هو السائل بفتح النون في الماضى وقنع بكسر النون يقنع قناعة فهو قنع اذا تعفف واستغنى ببلغته قاله الخليل بن احمد |
﴿ ٣٠ ﴾