٥٢

وقوله سبحانه وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبى الا اذا تمنى القى الشيطان فى امنيته الآية ت قال القاضى ابو الفضل عياض وقد توجهت ها هنا لبعض الطاعنين سؤالات منها ما روى من ان النبى صلى اللّه عليه و سلم لما قرأ سورة والنجم وقال افرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى قال تلك الغرانيق العلى وان شفاعتها لترتجى قال عياض اعلم اكرمك اللّه ان لنا فى الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين احدهما فى توهين اصله والثانى على تقدير تسليمه اما المأخذ الاول فيكفيك ان هذا حديث لم يخرجه احد من اهل الصحة ولارواه ثقة بسند متصل سليم وانما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم وصدق القاضى ابو بكر

ابن العلاء المالكى رحمه اللّه تعالى حيث يقول لقد بلي الناس ببعض اهل الأهواء والتفسير ثم قال عياض قال ابو بكر البزار هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبى صلى اللّه عليه و سلم باسناد متصل يجوز ذكره وانما يعرف عن الكلبى قال عياض والكلبى ممن لا تجوز الرواية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه كما اشار اليه البزار وقد اجمعت الأمة على عصمته صلى اللّه عليه و سلم ونزاهته عن مثل هذا انتهى ونحو هذا لابن عطية قال وهذا الحديث الذى فيه هن الغرانقة وقع فى كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخارى ولا مسلم ولا ذكره فى علمى مصنف مشهور بل يقتضى مذهب اهل الحديث ان الشيطان القى ولا يعينون هذا السبب ولا غيره قال ع وحدثنى ابى رحمه اللّه تعالى انه لقى بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال هذا لا يجوز على النبى صلى اللّه عليه و سلم وهو المعصوم فى التبليغ وانما الأمر يعنى على تقدير صحته ان الشيطان نطق بلفظ اسمعه الكفار عند قول النبى صلى اللّه عليه و سلم

افرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وقرب صوته من صوت النبى صلى اللّه عليه و سلم حتى التبس الأمر على المشركين وقالوا محمد قرأها هذا على تقدير صحته وقد روى نحو هذا التأويل عن الإمام ابى المعالى ت قال عياض وقد اعاذنا اللّه من صحته وقد حكى محمد بن عقبة فى مغازيه نحو هذا وقال ان المسلمين لم يسمعوها وانما القى الشيطان ذلك فى اسماع المشركين ومعنى

قوله تعالى تمنى اي تلا ومنه

قوله تعالى لا يعلمون الكتاب الا امانى اي تلاوة فينسخ اللّه ما يلقى الشيطان اي يذهبه ويزيل اللبس به ويحكم ءاياته وعبارة البخارى وقال ابن عباس اذا تمنى القى الشيطان فى امنيته اي اذا حدث القى الشيطان فى حديثه فيبطل اللّه ما يلقى الشيطان ويحكم ءاياته ويقال امنيته قراءته انتهى قال عياض

وقيل معنى الآية هو ما يقع للنبى صلى

اللّه عليه وسلم من السهو اذا قرأ فيتنبه لذلك ويرجع عنه انتهى

﴿ ٥٢