٥٨

قال تعالى وتوكل على الحى الذى لا يموت قيل ان رجلا كتب الى ءاخر ان صديقى فلانا قد مات فمن كثرة ما بكيت عليه ذهب بصري فكتب اليه الذنب لك حين احببت الحى الذى يموت فهلا احببت الحى الذى لا يموت حتى لا تحتاج الى البكاء عليه انتهى وعن ابى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كربنى امر الا تمثل لى جبريل عليه السلام فقال يا محمد قل توكلت على الحى الذى لا

يموت والحمد للّه الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا رواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الاسناد انتهى من السلاح

وقوله تعالى وسبح بحمده اي قل سبحان اللّه وبحمده اي تنزيهه واجب وبحمده اقول وصح عنه صلى اللّه عليه و سلم انه قال من قال فى كل يوم سبحان اللّه وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر فهذ معنى قوله وسبح بحمده وهى احدى الكلمتين الخفيفتين على اللسان الثقيلتين فى الميزان الحديث فى البخارى وغيره ت وعن جويرية رضى اللّه عنها ان النبى صلى اللّه عليه و سلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهى فى مسجدها ثم رجع بعد ان اضحى وهى جالسة فقال ما زلت على الحال التى فارقتك عليها قال نعم قال النبى صلى اللّه عليه و سلم لقد قلت بعدك اربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان اللّه وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته رواه الجماعة الا البخارى زاد النساءى فى ءاخره والحمد للّه كذلك وفى رواية له سبحان اللّه وبحمده ولا اله الا اللّه واللّه اكبر عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته انتهى من السلاح

وقوله سبحانه وكفى به بذنوب عباده خبيرا وعيد بين

وقوله تعالى الرحمن يحتمل ان يكون رفعه باضمار مبتدإ اي هو الرحمن ويحتمل ان يكون بدلا من الضمير فى قوله استوى

وقوله فسئل به خبيرا فيه تأويلان احدهما فسئل عنه خبيرا والمعنى اسئل جبريل والعلماء واهل الكتاب والثانى ان يكون المعنى كما تقول لو لقيت فلانا لقيت به البحر كرما اي لقيت منه والمعنى فسئل اللّه عن كل امر وقال عياض فى الشفا قال القاضى ابو بكر بن العلاء المأمور بالسؤال غير النبى صلى اللّه عليه و سلم والمسئول الخبير هو النبى صلى اللّه عليه و سلم انتهى قال ابو حيان والظاهر تعلق به فسئل وبقاء الباء على بابها

وخبيرا من صفاته تعالى نحو لقيت بزيد اسدا اي انه الاسد شجاعة والمعنى فسئل اللّه الخبيرب الأشياء انتهى

واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن يعنى ان كفار قريش قالوا ما نعرف الرحمن الا رحمن اليمامة وهو مسيلمة الكذاب وكان مسيلمة تسمى بالرحمن

انسجد لما تامرنا وزادهم هذا اللفظ نفورا والبروج هى التى علمتها العرب وهى المشهورة عند اللغويين واهل تعديل الأوقات وكل برج منها على منزلتين وثلث من منازل القمر التى ذكرها اللّه تعالى فى قوله والقمر قدرناه منازل

وهو الذى جعل الليل والنهار خلفه اي هذا يخلف هذا وهذا يخلف هذا قال مجاهد وغيره لمن اراد ان يذكر اي يعتبر بالمصنوعات ويشكر اللّه تعالى على ءالائه وقال عمر وابن عباس والحسن معناه لمن اراد ان يذكر ما فاته من الخير والصلاة ونحوه فى احدهما فيستدركه فى الذى يليه وقرأ حمزة وحده يذكر بسكون الذال وضم الكاف ثم لما

قال تعالى لمن راد ان بذكر  اراد شكورا جاء بصفات عباده الذين هم اهل التذكر والشكور

وقوله الذين يمشون خبر مبتدإ والمعنى وعباده حق عباده هم الذين يمشون

وقوله يمشون على الارض عبارة عن عيشهم ومدة حياتهم وتصرفاتهم وهونا بمعنى ان امرهم كله هين اي لين حسن قال مجاهد بالحلم والوقار وقال ابن عباس يالطاعة والعفاف والتواضع وقال الحسن حلماء ان جهل عليهم لم يجهلوا قال الثعلبى قال الحسن يمشون حلماء علماء مثل الأنبياء لا يوذون الذر فى سكون وتواضع وخشوع وهو ضد المختال الفخور الذى يختال فى مشيه اه قال عياض فى صفة نبينا صلى اللّه عليه وسلم يخطو تكفؤا ويمشى هونا كأنما ينحط من صبب انتهى من الشفا قال ابو حيان هونا نعت لمصدر محذوف اي مشيا هونا  حال اي هينين انتهى

وروى الترمذى عن ابن مسعود ان النبى صلى اللّه عليه و سلم قال الا اخبركم بمن يحرم على النار  بمن تحرم عليه النار على كل قريب هين

سهل قال ابو عيسى هذا حديث حسن انتهى

واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما العامل فى سلاما قالوا والمعنى هذا اللفظ وقال مجاهد معنى سلاما قولا سدادا اي يقول للجاهل كلاما يدفعه به برفق ولين وهذه الآية كانت قبل ءاية السيف فنسخ منها ما يخص الكفرة وبقى ادبها فى المسلمين الى يوم القيامة قال صاحب الحكم الفارقية اذا نازعك انسان فلا تجبه فان الكلمة الأولى انثى واجابتها فحلها فإن امسكت عنها بترتها وقطعت نسلها وان اجبتها القحتها فكم من نسل مذموم يتولد بينهما فى ساعة واحدة انتهى

والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما هذه ءاية فيها تحريض على قيام الليل بالصلاة قال الحسن لما فرغ من وصف نهارهم وصف فى هذه ليلهم وغراما معناه ملازما ثقيلا ومقاما من الاقامة وعن انس بن مالك قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سأل اللّه الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللّهم ادخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللّهم اجره من النار رواه أبو داود والنساءى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه بلفظ واحد ورواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الاسناد انتهى من السلاح

﴿ ٥٨