٥٧

وقوله سبحانه كل نفس ذائقة الموت ثم الينا ترجعون تحقير لأمر الدنيا ومخاوفها كان بعض المؤمنين نظر فى عاقبة تلحقه فى خروجه من وطنه انه يموت  يجوع ونحو هذا فحقر اللّه سبحانه شأن الدنيا اي وانتم لا محالة ميتون ومحشرون الينا فالبدار الى طاعة اللّه والهجرة اليه اولى يمتثل ذكر هشام بن عبد اللّه القرطبى فى تاريخه المسمى ببهجة النفس قال بينما المنصور جالس فى منزله فى اعلى قصره اذ جاءه سهم عائد فسقط بين يديه فذعر المنصور منه ذعرا شديدا ثم اخذه فجعل يقلبه فاذا مكتوب عليه بين الريشتين ... اتطمع فى الحياة الى التنادى ... وتحسب ان مالك من معاد ... وستسئل عن ذنوبك والخطايا ... وتسئل بعد ذاك عن العباد ...

ومن الجانب الآخر ... احسنت ظنك بالايام اذ حسنت ... ولم تخف سوء ما ياتى به القدر ... وساعدتك الليالى فاغتررت بها ... وعند صفو الليالى يحدث الكدر ... وفى الاخر ... هى المقادير تجرى فى اعنتها ... فاصبر فليس لها صبر على حال ... يوما تريك خسيس القوم ترفعه ... الى السماء ويوما تخفض العالى ...

ثم قرأ على الجانب الاخر من السهم ... من يصحب الدهر لايامن تصرفه ... يوما فللدهر احلاء وامرار ... لكل شىء وان طالت سلامته ... اذا انتهى مدة لا بد اقصار ...

انتهى وقرأ حمزة لنثوينهم من الجنة غرفا من اثوى يثوى بمعنى اقام

وقوله تعالى

وكأين من دابة الآية تحريض على الهجرة لان بعض المؤمنين فكر فى الفقر والجوع الذى يلحقه فى الهجرة وقالوا غربة فى بلد لادار لنا فيه ولا عقار ولا من يطعم فمثل لهم بأكثر الدواب التى لا تتقوت ولا تدخر ثم

قال تعالى اللّه يرزقها وإياكم فقوله لا تحمل يجوز ان يريد من الحمل اي لا تنتقل ولا تنظر فى ادخاره قاله مجاهد وغيره قال ع والادخار ليس من خلق الموقنين وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لابن عمر كيف بك اذا بقيت فى حثالة من الناس يخبئون رزق سنة بضعف اليقين ويجوز ان يريد من الحمالة اي لا تتكفل لنفسها قال الداودى وعن على بن الأقمر لا تحمل رزقها اي لا تدخر شيأ لغد انتهى وفى الترمذى عن عمر بن الخطاب قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو انكم تتوكلون على اللّه حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا قال ابو عيسى هذا حديث حسن صحيح انتهى ثم خاطب تعالى فى امر الكفار واقامة الحجة عليهم بأنهم ان سئلوا عن الأمور العظام التى هى دلائل القدرة لم يكن لهم الا التسليم بأنها للّه تعالى ويوفكون معناه يصرفون

﴿ ٥٧