١٩وقوله تعالى يخرج الحى من الميت الآية تقدم بيانها ثم بعد هذه الأمثلة القاضية بتجويز بعث الاجساد عقلا ساق الخبر سبحانه بان كذلك خروجنا من قبورنا وتنتشرون معناه تتصرفون وتتفرقون والمودة والرحمة هما على بابهما المشهور من التواد والتراحم هذا هو البليغ وقيل غير هذا وقرأ الجمهور للعالمين بفتح اللام يعني جميع العالم وقرأ حفص عن عاصم بكسرها على معنى ان اهل الانتفاع بالنظر فيها انما هم اهل العلم وباقى الآية اطلبه فى محاله تجده ان شاء اللّه مبينا وهذا شأننا الاحالة فى هذا المختصر على ما تقدم بيانه فاعلمه راشدا ت وهذه الايات والعبر انما يعظم موقعها فى قلوب العارفين باللّه سبحانه ومن اكثر التفكر فى عجائب صنع اللّه تعالى حصلت له المعرفة باللّه سبحانه قال الغزالي فى الاحياء وبحر المعرفة لاساحل له والاحاطة بكنة جلال اللّه محال وكلما كثرت المعرفة باللّه تعالى وصفاته وافعاله واسرار مملكته وقويت كثر النيعم فى الاخرة وعظم كما انه كلما كثر البذر وحسن كثر الزرع وحسن وقال ايضا فى كتاب شرح عجائب القلب من الاحياء وتكون سعة ملك العبد فى الجنة بحسب سعة معرفته باللّه وبحسب ما يتجلى له من عظمه اللّه سبحانه وصفاته وافعاله انتهى وقوله تعالى ان تقوم السماء والارض معناه تثبت كقوله تعالى واذا اظلم عليهم قاموا وهذا كثير والدعوة من الارض هى البعث ليوم القيامة قال مكى والاحسن عند اهل النظر ان الوقف فى هذه الآية يكون فى ءاخرها تخرجون لأن مذهب سيبويه والخليل فى اذا الثانية انها جواب الأولى كأنه قال ثم اذا دعاكم خرجتم وهذا اسد الاقوال وقال ص اذا انتم اذا للمفاجأة وهل هى ظرف مكان ظرف زمان خلاف ومن الارض علقه الحوفى بدعا واجاز ع ان يتعلق بدعوة انتهى وقرأ حمزة والكساءى تخرجون بفتح التاء والباقون بضمها والقنوت هنا بمعنى الخضوع والإنقياد فى طاعته سبحانه واعادة الخلق هو بعثهم من القبور وقوله تعالى وهو اهون عليه قال ابن عباس وغيره المعنى وهو هين عليه وفى مصحف ابن مسعود وهو هين عليه وفى بعض المصاحف وكل هين عليه وقال ابن عباس ايضا وغيره المعنى وهو ايسر عليه قال ولكن هذا التفضيل انما هو بحسب معتقد البشر وما يعطيهم النظر فى الشاهد من ان الإعادة فى كثير من الاشياء اهون علينا من البدءة ولما جاء بلفظ فيه استعارة وتشبيه بما يعهده الناس من انفسهم خلص جانب العظمة بأن جعل له المثل الأعلى الذى لا يلحقه تكييف ولا تماثل مع شىء ثم بين تعالى امر الاصنام وفساد معتقد من يشركها باللّه بضربه هذا المثل وهو قوله ضرب لكم مثلا من انفسكم الآية ومعناه انكم ايها الناس اذا كان لكم عبيد تملكونهم فانكم لا تشركونهم فى اموالكم ومهم اموركم ولا فى شىء على جهة استواء المنزلة وليس من شأنكم ان تخافوهم فى ان يرثوا اموالكم يقاسموكم اياها فى حياتكم كما يفعل بعضكم ببعض فاذا كان هذا فيكم فكيف تقولون ان من عبيده وملكه شركاء فى سلطانه والوهيته هذا تفسير ابن عباس والجماعة |
﴿ ١٩ ﴾