٣٣وقوله تعالى واذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين اليه الآية ابتداء انحاء على عبدة الاصنام قال ع ويلحق من هذه الالفاظ شىء للمؤمنين اذا جاءهم فرج بعد شدة فعلقوا ذلك بمخلوقين بحذق آرائهم وغير ذلك لان فيه قلة شكر للّه تعالى ويسمى تشريكا مجازا والسلطان هنا البرهان من رسول كتاب ونحوه وقوله تعالى فهو يتكلم معناه فهو يظهر حجتهم ويغلب مذهبهم وينطق بشركهم ثم قال تعالى واذا اذقنا الناس رحمة فرحوا بها الآية وكل احد يأخذ من هذه الخلق بقسط فالمقل والمكثر الا من ربطت الشريعة جاشه ونهجت السنة سبيله وتأدب بآداب اللّه فصبر عند الضراء وشكر عند السراء ولم يبطر عند النعمة ولا قنط عند الابتلاء والقنط اليأس الصريح ثم ذكر تعالى الأمر الذى من اعتبره لم ييأس من روح اللّه وهو انه سبحانه يخص من يشاء من عباده ببسط الرزق ويقدر على من يشاء منهم فينبغى لكل عبد ان يكون راجيا ما عند ربه ثم امر تعالى نبيه عليه السلام امرا تدخل فيه امته على جهة الندب بإيتاء ذى القربى حقه من صلة المال وحسن العاشرة ولين القول قال الحسن حقه المواساة فى اليسر وقول ميسور فى العسر قال ع ومعظم ما قصد امر المعونة بالمال وقرأ الجمهور وما ءاتيتم بمعنى اعطيتم وقرأ ابن كثير بغير مد بمعنى وما فعلتم واجمعوا على المد فى قوله وما ءاتيتم من زكاة والربا الزيادة قال ابن عباس وغيره هذه الآية نزلت فى هبات الثواب قال ع وما جرى مجراها مما يضعه الانسان ليجازى عليه كالسلم وغيره فهو وان كان لا اثم فيه فلا اجر فيه ولا زيادة عند اللّه تعالى وما اعطى الانسان تنمية لماله وتطهيرا يريد بذلك وجه اللّه تعالى فذلك هو الذى يجازى به اضعافا مضاعفة على ما شاء اللّه له وقرأ جمهور السبعة ليربوا باسناد الفعل الى الربا وقرأ نافع وحده لتربوا وباقى الآية بين ثم ذكر تعالى على جهة العبرة ما ظهر من الفساد بسبب المعاصى قال مجاهد البر البلاد البعيدة من البحر والبحر السواحل والمدن التى على ضفة البحر وظهور الفساد فيهما هو بارتفاع البركات ووقوع الرزايا وحدوث الفتن وتغلب العدو وهذه الثلاثة توجد فى البر والبحر قال ابن عباس الفساد فى البحر انقطاع صيده بذنوب بنى ءادم وقلما توجد امة فاضلة مطيعة مستقيمة الاعمال الا يدفع اللّه عنها هذه الامور والامر بالعكس فى المعاصى وبطر النعمة ليذيقهم عاقبة بعض ما عملوا ويعفوا عن كثير ولعلهم يرجعون اي يتوبون ويراجعون بصائرهم فى طاعة ربهم ثم حذر تعالى من يوم القيامة تحذيرا يعم العالم واياهم المقصد بقوله فاقم وجهك للدين القيم من قبل ان ياتى يوم لا مرد له من اللّه الآية ولا مرد له معناه ليس فيه رجوع لعمل ويحتمل ان يريد لا يرده راد وهذا ظاهر بحسب اللفظ ويصدعون معناه يتفرقون بعد جمعهم الى الجنة والى النار ثم ذكر تعالى من آياته اشياء وهى ما فى الريح من المنافع وذلك انها بشرى بالمطر وبلقح بها الشجر وغير ذلك وتجرى بها السفن فى البحر ثم انس سبحانه نبيه عليه السلام بقوله ولقد ارسلنا من قبلك رسلا الى قومهم فجاءوهم بالبينات الآية ثم وعد تعالى محمد وامته النصر بقوله وكان حقا علينا نصر المؤمنين وحقا خبر كان قدمه اهتماما |
﴿ ٣٣ ﴾