١٥

وقوله تعالى وما ينظر هؤلاء أي ينتظر الاصيحة واحدة قال قتادة توعدهم سبحانه بصيحة القيامة والنفخ في الصور قال الثعلبي وقد روي هذا التفسير مرفوعا وقالت طائفة توعدهم اللّه بصيحة يهلكون بها في الدنيا ما لها من فواق قرأ الجمهور بفتح الفاء وقرأ حمزة والكسائي فواق بضم الفاء قال ابن عباس هما بمعنى أي ما لها من انقطاع وعودة بل هي متصلة حتى تهلكهم ومنه فواق الحلب وهي المهلة التي بين الشخبين وقال ابن زيد وغيره المعنى مختلف فالضم كما تقدم من معنى فواق الناقة والفتح بمعنى الافاقة أي لا يفيقون فيها كما يفيق المريض والمغشي عليه والقط الحظ والمصيب والقط أيضا الصك والكتاب من السلطان بصلة ونحوه

واختلف في القط هنا ما أرادوا به فقال ابن جبير أرادوا به عجل لنا نصيبنا من الخير والنعيم في دنيانا وقال أبو العالية أرادوا عجل لنا صحفنا بأيماننا وذلك لما سمعوا في القرآن أن الصحف تعطي يوم القيامة بالأيمان والشمائل وقال ابن عباس وغيره أرادوا ضد هذا من العذاب ونحوه وهذا نظير قولهم فامطر علينا حجارة من السماء قال ع وعلى كل تأويل فكلامهم خرج على جهة الاستخفاف والهزء واذكر عبدنا داود ذا الأيد أي فتأس به ولا تلتفت الى هؤلاء والأيد القوة في الدين والشرع والصدع به والأواب الرجاع الى طاعة اللّه وقال مجاهد وابن زيد وفسره السدي بالمسبح وتسبيح الجبال هنا حقيقة والاشراق ضياء الشمس وارتفاعها وفي هذين الوقتين كانت صلاة بني اسراءيل قال الثعلبي وليس الاشراق طلوع الشمس وإنما هو صفاؤها وضوءها انتهى

قال ابن العربي في أحكامه قال ابن عباس ما كنت أعلم صلاة الضحى في القرآن

حتى سمعت اللّه تعالى يقول يسبحن بالعشي والاشراق

قال ابن العربي أما صلاة الضحى فهي في هذه الآية نافلة مستحبة ولا ينبغي أن تصلى حتى تتبين الشمس طالعة قد أشرق نورها وفي صلاة الضحى أحاديث أصولها ثلاثة الأولى حديث أبي ذر وغيره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال يصبح على كل سلامي من ابن آدم صدقة تسليمه على من لقي صدقة وأمره بالمعروف صدقة ونهيه عن المنكر صدقة وإماطته الأذى عن الطريق صدقة وبضعه أهله صدقة ويجزئي من ذلك كله ركعتان من الضحى الثاني حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول الأخير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر الثالث حديث أم هانئ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى يوم الفتح ثماني ركعات انتهى ت

وروى أبو عيسى الترمذي وغيره عن أنس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر اللّه تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة قال الترمذي حديث حسن انتهى قال الشيخ أبو الحسن ابن بطال في شرحه للبخاري وعن زيد بن أسلم قال سمعت عبد اللّه بن عمر يقول لأبي ذر أوصني يا عم قال سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما سألتني فقال من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من العابدين ومن صلى ستا لم يلحقه ذلك اليوم ذنب ومن صلى ثمانيا كتب من القانتين ومن صلى اثنتي عشرة ركعة بنى اللّه له بيتا في الجنة انتهى والطير عطف على الجبال أي وسخرنا الطير ومحشورة معناه مجموعة والضمير في له قالت فرقة هو عائد على اللّه عز و جل فكل على هذا يراد به داود والجبال والطير

وقالت فرقة هو عائد على داود فكل على

هذا يراد به الجبال والطير

﴿ ١٥