٢٩وقوله تعالى كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته قال الغزالي في الاحياء اعلم أن القرآن من أوله الى آخره تحذير وتخويف لا يتفكر فيه متفكر إلا ويطول حزنه ويعظم خوفه إن كان مؤمنا بما فيه وترى الناس يهذونه هذا ويخرجون الحروف من مخارجها ويتناظرون على خفضها ورفعها ونصبها لا يهمهم الالتفات الى معانيها والعمل بما فيها وهل في العلم غرور يزيد على هذا انتهى من كتاب ذم الغرور واختلف المتأولون في قصص هذه الخيل المعروضة على سليمان عليه السلام فقال الجمهور أن سليمان عليه السلام عرضت عليه آلاف من الخيل تركها أبوه فأجريت بين يديه عشاء فتشاغل بجريها ومحبتها حتى فاته صلاة العشي فأسف لذلك وقال ردوا علي الخيل فطفق يمسح سوقها وأعناقها بالسيف قال الثعلبي وغيره وجعل ينحرها تقربا الى اللّه تعالى حيث اشتغل بها عن طاعته وكان ذلك مباحا لهم كما أبيح لنا بهيمة الأنعام قال ع فروي أن اللّه تعالى أبدله منها أسرع منها وهي الريح قال ابن العربي في أحكامه والخير هنا هي الخيل وكذلك قرأها ابن مسعود أني أحببت حب الخيل انتهى والصافن الذي يرفع احدى يديه وقد يفعل ذلك برجله وهي علامة الفراهية وانشد الزجاج ... ألف الصفون فما يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا ... قال بعض العلماء الخير هنا اراد به الخيل والعرب تسمى الخيل الخير وفي مصحف ابن مسعود حب الخيل باللام والضمير في توارت للشمس وإن كان لم يتقدم لها ذكر لأن المعنى يقتضيها وأيضا فذكر العشي يتضمنها وقال بعض المفسرين حتى توارت بالحجاب أي الخيل دخلت اصطبلاتها وقال ابن عباس والزهري مسحه بالسوق والأعناق لم يكن بالسيف بل بيده تكريما لها ورجحه الطبري وفي البخاري فطفق مسحا يمسح أعراف الخيل وعراقيبها انتهى وعن بعض العلماء أن هذه القصة لم يكن فيها فوت صلاة وقالوا عرض على سليمان الخيل وهو في الصلاة فأشار اليهم أي أني في صلاة فأزالوها عنه حتى أدخلوها في الاصطبلات فقال لما فرغ من صلاته أني أحببت حب الخير أي الذي عند اللّه في الآخرة بسبب ذكر ربي كأنه يقول فشغلني ذلك عن رؤية الخيل حتى أدخلت اصطبلاتها ردوها علي فطفق يمسح أعرافها وسوقها تكرمة لها أي لأنها معدة للجهاد وهذا هو الراجح عند الفخر قال ولو كان معنى مسح السوق والأعناق قطعها لكان معنى قوله وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم قطعها ت وهذا لا يلزم للقرينة في الموضعين اه قال ابن حيان وحب الخير قال العزاء مفعول به وأحببت مضمن معنى آثرت وقيل منصوب على المصدر التشبيهي أي حبا مثل حب الخير انتهى وقوله عن ذكر ربي عن على كل تأويل هنا للمجاوزة من شيء الى شيء وتدبره فإنه مطرد |
﴿ ٢٩ ﴾