٣٦وقوله تعالى فسخرنا له الريح الآية كان لسليمان كرسي فيه جنوده وتأتي عليه الريح الاعصار فتنقله من الأرض حتى يحصل في الهواء ثم تتولاه الرخاء وهي اللينة القوية لا تأتي فيها دفع مفرطة فتحمله غدوها شهرا ورواحها شهر وحيث أصاب معناه حيث أراد قاله وهب وغيره قال ع ويشبه أن اصاب معدي صاب يصوب أي حيث وجه جنوده وقال الزجاج معناه قصد ت وعليه اقتصر أبو حيان فانه قال اصاب أي قصد وأنشد الثعلبي ... أصاب الكلام فلم يستطع ... فاخطا الجواب لدي المفصل ... انتهى وقوله كل بناء بدل من الشياطين ومقرنين معناه موثقين قد قرن بعضهم ببعض والاصفاد القيود والاغلال قال الحسن والاشارة بقوله هذا عطاؤنا الآية الى جميع ما أعطاه اللّه سبحانه من الملك وأمره بأن يمن على من يشاء ويمسك عن من يشاء فكأنه وقفه على قدر النعمة ثم أباح له التصرف فيه بمشيئته وهذا أصح الأقوال وأجمعها لتفسير الآية وتقدمت قصة أيوب في سورة الأنبياء وقوله انى مسني الشيطان بنصب الآية النصب المشقة فيحتمل أن يشير الى مسه حين سلطه اللّه على إهلاك ماله وولده وجسمه حسبما روي في ذلك وقيل أشار الى مسه إياه في تعرضه لأهله وطلبه منها أن تشرك باللّه فكان أيوب تشكي هذا الفصل وكان عليه أشد من مرضه وهنا في الآية محذوف تقديره فاستجاب له وقال اركض برجلك فروي أن أيوب ركض الأرض فنبعت له عين ماء صافية بادرة فشرب منها فذهب كل مرض في داخل جسده ثم اغتسل فذهب ما كان في ظاهر بدنه وروي أن اللّه تعالى وهب له أهله وماله في الدنيا ورد من مات منهم وما هلك من ماشيته وحاله ثم بارك له في جميع ذلك وروي أن هذا كله وعد به في الآخرة والأول أكثر في قول المفسرين ت وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما قال عبد قط اذا أصابه هم حزن اللّهم اني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أنزلته في كتابك علمته أحدا من خلقك استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي الا اذهب اللّه غمه وابدله مكان حزنه فرحا قالوا يا رسول اللّه ينبغي لنا أن تعلم هذه الكلمات قال أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن قال صاحب السلاح رواه الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه ت ورويناه من طريق النووي عن ابن السني بسنده عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وفيه أنا عبدك ابن عبدك ابن أمتك في قبضتك وفيه فقال رجل من القوم وأن المغبون لمن غبن هؤلاء الكلمات فقال أجل فقولهن وعلموهن من قالهن التماس ما فيهن اذهب اللّه تعالى حزنه وأطال فرحه انتهى وقوله وذكرى معناه موعظة وتذكرة يعتبر بها أولوا العقول ويتأسون بصبره في الشدائد ولا يئسون من رحمة اللّه على حال وروي أن أيوب عليه السلام كانت زوجته مدة مرضه تختلف اليه فيتلقاها الشيطان في صورة طبيب ومرة في هيئة ناصح وعلى غير ذلك فيقول لها لو سجد هذا المريض للصنم الفلاني لبرئ لو ذبح عناقا للصنم الفلاني لبرئ ويعرض عليها وجوها من الكفر فكانت هي ربما عرضت شيا من ذلك على أيوب فيقول لها لقيت عدو اللّه في طريقك فلما اغضبته بهذا ونحوه حلف عليها لئن برئ من مرضه ليضربنها مائة سوط فلما برئ أمره اللّه تعالى أن يأخذ ضغثا فيه مائة قضيب والضغث القبضة الكبيرة من القضبان ونحوها من الشجر الرطب قاله الضحاك وأهل اللغة فيضرب به ضربة واحدة فتبر يمينه وهذا حكم قد ورد في شرعنا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مثله في حد الزنا لرجل زمن فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعذق نخلة فيه شماريخ مائة نحوها فضرب ضربة ذكر الحديث أبو داود وقال بهذا بعض فقهاء الأمة وليس يرى ذلك مالك بن أنس وأصحابه وكذلك جمهور العلماء على ترك القول به وأن الحدود والبر في الأيمان لا تقع الا بتمام عدد الضربات وقرأ الجمهور أولي الأيدي يعني أولى القوة في طاعة اللّه قاله ابن عباس ومجاهد وقالت فرقة معناه أولي الأيدي والنعم التي أسدها اللّه اليهم من النبوءة والمكانة والأبصار عبارة عن البصائر أي يبصرون الحقائق وينظرون بنور اللّه تعالى وقرأ نافع وحده بخالصة ذكرى الدار على الاضافة وقرأ الباقون بخالصة على تنوين خالصة فذكرى على هذه القراءة بدل من خالصة فيحتمل ان يكون معنى الآية انا اخلصناهم بان خلص لهم التذكير بالدار الآخرة ودعاء الناس اليها وهذا قول قتادة وقيل المعنى انا اخلصناهم بأن خلص لهم ذكرهم للدار الآخرة وخوفهم لها والعمل بحسب ذلك وهذا قول مجاهد وقال ابن زيد المعنى أنا وهبناهم أفضل ما في الدار الآخرة وأخلصناهم به وأعطيناهم اياه ويحتمل أن يريد بالدار دار الدنيا على معنى ذكر الثناء والتعظيم من الناس |
﴿ ٣٦ ﴾