٦٢

وقوله تعالى وقالوا ما لنا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار الآية الضمير في قالوا لأشراف الكفار ورؤسائهم وهذا مطرد في كل أمة

وروي أن قائلي هذه المقالة أهل القليب كأبي جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة ومن جرى مجراهم وأن الرجال الذين يشيرون اليهم هم كعمار بن ياسر وبلال وصهيب ومن جرى مجراهم قاله مجاهد وغيره والمعنى كنا في الدنيا نعدهم أشرارا وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو اتخذناهم بصلة الألف على أن يكون ذلك في موضع الصفة لرجال وقرأ الباقون اتخذناهم بهمزة الاستفهام ومعناها تقرير أنفسهم على هذا على جهة التوبيخ لها والاسف أي اتخذناهم سخريا ولم يكونوا كذلك وقرأ نافع وحمزة والكسائي سخريا بضم السين من السخرة والاستخدام وقرأ الباقون سخريا بكسر السين ومعناها المشهور من السخر الذي هو بمعنى الهزء وقولهم أم زاغت معادلة لما في قولهم ما لنا لا نرى والتقدير في هذه الآية أمفقودون هم أم هم معنا ولكن زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم والزيغ الميل ثم أخبر تعالى نبيه بقوله أن ذلك لحق تخاصم أهل النار والاشارة بقوله تعالى قل هو نبأ عظيم الى التوحيد والمعاد فهي الى القرآن وجميع ما تضمن وعظمه أن التصديق به نجاة والتكذيب به هلكة ووبخهم بقوله أنتم عنه معرضون ثم أمر عليه السلام أن يقول محتجا على صحة رسالته ما كان لي من علم بالملأ الا على لولا أن اللّه أخبرني بذلك والملأ الأعلى أراد به الملائكة

واختلف في الشيء الذي هو اختصامهم فيه فقالت فرقة اختصامهم في شأن ءادم كقولهم أتجعل فيها من

يفسد فيها ويدل على ذلك ما يأتي من الآيات

وقالت فرقة بل اختصامهم في الكفارات وغفر الذنوب ونحوه فان العبد اذا فعل حسنة اختلفت الملائكة في قدر ثوابه في ذلك حتى يقضي اللّه بما شاء

وروي في هذا حديث فسره ابن فورك يتضمن أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له ربه عز و جل في نومه أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا قال اختصموا في الكفارات والدرجات فأما الكفارات فأسباغ الوضوء في الغدوات الباردة ونقل الاقدام الى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة وأما الدرجات فافشاء السلام واطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام الحديث

قال ابن العربي في أحكامه وقد رواه الترمذي صحيحا وفيه قال سل قال اللّهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك وعملا يقرب الى حبك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنها حق فارسموها ثم تعلموها انتهى

﴿ ٦٢