٢٣وقوله سبحانه افرأيت من اتخذ الهه هواه الآية تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم - أي لا تهتم بأمر الكفرة من اجل اعراضهم عن الايمان وقوله الهه هواه اشارة إلى الاصنام اذ كانوا يعبدون ما يهوون من الحجارة وقال قتادة المعنى لا يهوى شيأ الا ركبه لا يخاف اللّه فهذا كما يقال الهوى اله معبود وهذه الآية وان كانت نزلت في هوى الكفر فهي متناولة جميع هوى النفس الامارة قال النبي صلى اللّه عليه وسلم - والعاجز مع اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه وقال سهل التستري هواك داؤك فان خالفته فدواؤك وقال وهب اذا عرض لك امران وشككت في خيرهما فانظر ابعدهما من هواك فاته ومن الحكمة في هذا قول القائل ... اذا انت لم تعص الهوى قادك الهوى ... الى كل ما فيه عليك مقال ... قال الشيخ ابن ابي جمرة قوله ص - فيقال من كان يعبد شيئا فليتبعه شيئا يعم جميع الاشياء مدركة كانت غير مدركة فالمدرك كالشمس والقمر وغير المدرك مثل الملائكة والهوى لقوله عز و جل أفرأيت من اتخذ الهه هواه وما اشبه ذلك انتهى قال القشيري في رسالته وحكي عن ابي عمران الواسطي قال انكسرت بنا السفينة فبقيت انا وامرأتي على لوح وقد ولدت في تلك الحال صبية فصاحت بي وقالت يقتلني العطش فقلت هو ذا يرى حالنا فرفعت رأسي فاذا رجل في الهواء جالس في يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت احمر فقال هاك اشربا فاخذت الكوز فشربنا منه فاذا هو اطيب من المسك وابرد من الثلج واحلى من العسل فقلت من انت رحمك اللّه فقال عبد لمولاك فقلت له بم وصلت إلى هذا فقال تركت هواي لمرضاته فاجلسني في الهواء ثم غاب عني ولم اره انتهى وقوله تعالى على علم قال ابن عباس المعنى على علم من اللّه تعالى سابق وقالت فرقة أي على علم من هذا الضال بتركه للحق واعراضه عنه فتكون الآية على هذا التأويل من آيات العناد من نحو قوله وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم وقوله تعالى وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة استعارات كلها وقوله من بعد اللّه فيه حذف مضاف تقديره من بعد اضلال اللّه اياه واختلف في معنى قولهم نموت ونحيى فقالت فرقة المعنى يموت الآباء ويحيى الأبناء وقالت فرقة المعنى نحيى ونموت فوقع في اللفظ تقديم وتاخير وقولهم وما يهلكنا الا الدهر أي طول الزمان |
﴿ ٢٣ ﴾