١٥

وقوله سبحانه ووصينا الانسان يريد النوع أي هكذا مضت شرائعي وكتبي فهي وصية من اللّه في عباده وبر الوالدين واجب وعقوقهما كبيرة وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم - كل شيء بينه وبين اللّه حجاب الا شهادة ان لا اله الا اللّه ودعوة الوالدين قال ع ولن يدعوا في الغالب الا اذا ظلمهما الولد فهذا يدخل في عموم قوله عليه السلام اتقوا دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين اللّه حجاب ثم عدد سبحانه على الابناء منن الامهات

وقوله تعالى حملته امه كرها قال مجاهد والحسن وقتاده حملته مشقة ووضعته مشقة قال ابو حيان وحمله على حذف مضاف أي مدة حمله انتهى

وقوله ثلاثون شهرا يقتضي ان مدة الحمل والرضاع هي هذه المدة وفي البقرة والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين فيترتب من هذا ان اقل مدة الحمل ستة اشهر واقل ما يرضع الطفل عام وتسعة اشهر واكمال الحولين هو لمن اراد ان يتم الرضاعة وهذا في امد الحمل هو مذهب مالك وجماعة من الصحابة واقوى الاقوال في بلوغ الاشد ستة وثلاثون سنة قال ع وانما ذكر تعالى الاربعين لانها حد للانسان في فلاحه ونجابته وفي الحديث ان الشيطان يجر يده على وجه من زاد على الأربعين ولم يتب فيقول بابى وجه لا يفلح ت وحدث ابو بكر بن الخطيب في تاريخ بغداد بسنده المتصل عن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - اذا بلغ العبد اربعين سنة امنه اللّه من البلايا الثلاث الجنون والجذام والبرص فاذا بلغ خمسين سنة خفف اللّه عنه الحساب فاذا بلغ ستين سنة رزقه اللّه الانابة لما يحب فاذا بلغ سبعين سنة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفع في اهل بيته وناداه مناد من السماء هذا اسير اللّه في ارضه انتهى وهذا واللّه اعلم في العبد المقبل على آخرته المشتغل بطاعة ربه

وقوله رب اوزعني معناه ادفع عني الموانع واجرني من

القواطع لاجل ان اشكر نعمتك ويحتمل ان يكون اوزعني بمعنى اجعل حظي ونصيبي وهذا من التوزيع ت وقال الثعلبي وغيره اوزعني معناه الهمني وعبارة الفخر قال ابن عباس اوزعني معناه الهمني قال صاحب الصحاح استوزعت اللّه فاوزعني أي استلهمته فالهمني انتهى قال ابن عباس نعمتك في التوحيد وصالحا ترضاه الصلوات والاصلاح في الذرية كونهم اهل طاعة وخير وهذه الآية معناها ان هكذا ينبغي للانسان ان يكون فهي وصية اللّه تعالى للانسان في كل الشرائع وقول من قال انها في ابي بكر وابويه ضعيف لأن هذه الآية نزلت بمكة بلا خلاف وابو قحافة اسلم عام الفتح وفي

قوله تعالى اولائك الذين يتقبل عنهم الآية دليل على ان هذه الاشارة بقوله ووصينا الانسان انما اراد به الجنس

وقوله في اصحاب الجنة يريد الذين سبقت لهم رحمة اللّه قال ابو حيان في اصحاب الجنة قيل في على بابها أي في جملتهم كما تقول اكرمني الامير في ناس أي في جملة من اكرم

وقيل في بمعنى مع انتهى

﴿ ١٥