٢٠

وقوله عز و جل ويوم يعرض الذين كفروا على النار الآية المعنى واذكر يوم يعرض وهذا العرض هو بالمباشرة اذهبتم أي يقال لهم اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا والطيبات هنا الملاذ وهذه الآية وان كانت في الكفار فهي رادعة لأولى النهي من المؤمنين عن الشهوات واستعمال الطيبات ومن ذلك قول عمر رضي اللّه عنه اتظنون انا لا نعرف طيب الطعام ذلك لباب البر بصغار المعزى ولكني رأيت اللّه تعالى نعى على قوم انهم ذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا ذكر هذا في كلامه مع الربيع بن زياد وقال ايضا نحو هذا لخالد بن الوليد حين دخل الشام فقدم اليه

طعام طيب فقال عمر هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا ولم يشبعوا من خبز الشعير فقال خالد لهم الجنة فبكى عمر وقال لئن كان حظنا في الحطام وذهبوا بالجنة فقد بانوا بونا بعيدا وقال جابر بن عبد اللّه اشتريت لحما بدرهم فرءاني عمر فقال  كلما اشتهى احدكم شيأ اشتراه فاكله اما تخشى ان تكون من اهل هذه الآية وتلا اذهبتم طيباتكم ت والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا فمنها ما رواه أبو داود في سننه عن عبد اللّه بن بريدة ان رجلا من اصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم - رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقد عليه فقال اما انى لم أتك زائرا ولكن سمعت انا وانت حديثا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - رجوت ان يكون عندك منه علم قال ما هو قال كذا وكذا قال فمالي اراك شعثا وانت امير الارض قال ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - كان ينهى عن كثير من الارفاه قال فما لي لا ارى عليك حذاء قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - يامرنا ان نحتفي احيانا

وروى أبو داود عن ابي امامة قال ذكر اصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم - يوما عنده الدنيا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - الا تسمعون ان البذاذة من الايمان ان البذاذة من الايمان ان البذاذة من الايمان قال أبو داود يعني التقحل وفسر ابو عمر بن عبد البر البذاذة برث الهيئة ذكر ذلك في التمهيد وكذلك فسرها غيره انتهى

وروى ابن المبارك في رقائقه من طريق الحسن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - انه خرج في اصحابه الى بقيع الغرقد فقال السلام عليكم يا اهل القبور لو تعلمون ما نجاكم اللّه منه مما هو كائن بعدكم ثم اقبل على اصحابه فقال هؤلاء خير منكم قالوا يا رسول اللّه اخواننا اسلمنا كما اسلموا وهاجرنا كما هاجروا وجاهدنا كما جاهدوا واتوا على اجالهم فمضوا فيها وبقينا في أجالنا فما يجعلهم خيرا منا قال هؤلاء خرجوا من الدنيا لم ياكلوا من اجورهم شيأ وخرجوا وانا الشهيد عليهم وانكم قد اكلتم من اجوركم ولا ادرى ما

تحدثون من بعدي قال فلما سمعها القوم عقلوها وانتفعوا بها وقالوا انا لمحاسبون بما اصبنا من الدنيا وانه لمنتقص به من اجورنا انتهى ومنها حديث ثوبان في سنن أبي داود قال ثوبان كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - اذا سافر كان آخر عهده بانسان من اهله فاطمة واول من يدخل عليها فاطمة فقدم من غزاة وقد علقت مسحا  سترا على بابها وحلت الحسن والحسين قلبين من فضة فلم يدخل فظنت انما منعه ان يدخل ما رأى فهتكت الستر وفكت القلبين عن الصلبيين وقطعتهما عنهما فانطلقا الى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - يبكيان فاخذهما منهما وقال يا ثوبان اذهب بهما الى آل فلان ان هؤلاء اهلي اكره ان ياكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج انتهى ص قرأ الجمهور اذهبتم على الخبر أي فيقال لهم اذهبتم طيباتكم وابن كثير بهمزة بعدها مدة مطولة وابن عامر بهمزتين حققهما ابن ذكوان ولين الثانية هشام وابن كثير في رواية والاستفهام هنا على معنى التوبيخ والتقرير فهو خبر في المعنى ولهذا حسنت الفاء في قوله فاليوم ولو كان استفهاما محضا لما دخلت الفاء انتهى وعذاب الهون هو الذي اقترن به هوان فالهون والهوان بمعنى ثم امر تعالى نبيه بذكر هود وقومه عاد على جهة المثال لقريش وقد تقدم قصص عاد مستوفى في سورة الأعراف فلينظر هناك والصحيح من الأقوال ان بلاد عاد كانت باليمن ولهم كانت ارم ذات العماد والأحقاف جمع حقف وهو الجبل المستطيل المعوج من الرمل

وقوله سبحانه وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه الا تعبدوا الا اللّه اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم خلت معناه مضت الى الأرض الخلاء والنذر جمع نذير وقولهم لتافكنا معناه لتصرفناوقولهم فاتنا بما تعدنا تصميم منهم على التكذيب وتعجيز له في زعمهم

﴿ ٢٠