٣٤

وقوله تعالى ويوم يعرض الذين كفروا على النار المعنى واذكر يوم وهذا وعيد لكفار قريش وغيرهم وهذا عرض مباشرة

وقوله اليس هذا بالحق أي يقال لهم اليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا فصدقوا بذلك حيث لا ينفعهم التصديق فروي عن الحسن انه قال انهم ليعذبون في النار وهم راضون بذلك لأنفسهم يعترفون انه العدل

واختلف في تعينن اولى العزم من الرسل ولا محالة ان لكل نبي ورسول عزما وصبرا

وقوله ولا تستعجل لهم معناه ولا تستعجل لهم عذابا فانهم اليه صائرون ولا تستطل تعميرهم في هذه النعمة فانهم يوم يرون العذاب كانهم لم يلبثوا في الدنيا الا ساعة لاحتقارهم ذلك لان المنقضي من الزمان يصير عدما ت واذا علمت ايها الاخ ان الدنيا اضغاث احلام كان من الحزم اشتغالك الآن بتحصيل الزاد للمعاد وحفظ الحواس ومراعاة الانفاس ومراقبة مولاك فاتخذه صاحبا وذر الناس جانبا قال ابو حامد الغزالي رحمه اللّه اعلم ان صاحبك الذي لا تفارقه في حضرك وسفرك ونومك ويقظتك بل في

حياتك وموتك هو ربك ومولاك وسيدك وخالقك ومهما ذكرته فهو جليسك اذ

قال تعالى انا جليس من ذكرني ومهما انكسر قلبك حزنا على تقصيرك في حق دينك فهو صاحبك وملازمك اذ قال انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلي فلو عرفته يا اخي حق معرفته لاتخذته صاحبا وتركت الناس جانبا فان لم تقدر على ذلك في جميع اوقاتك فاياك ان تخلي ليلك ونهارك عن وقت تخلو فيه بمولاك وتلذذ بمناجاته وعند ذلك فعليك بآداب الصحبة مع اللّه تعالى وآدابها اطراق الطرف وجمع الهم ودوام الصمت وسكون الجوارح ومبادرة الأمر واجتناب النهي وقلة الاعتراض على القدر ودوام الذكر باللسان وملازمة الفكر وايثار الحق واليأس من الخلق والخضوع تحت الهيبة والانكسار تحت الحياء والسكون عن حيل الكسب ثقة بالضمان والتوكل على فضل اللّه معرفة بحسن اختياره وهذا كله ينبغي ان يكون شعارك في جميع ليلك ونهارك فانه أداب الصحبة مع صاحب لا يفارقك والخلق كلهم يفارقونك في بعض اوقاتك انتهى من بداية الهداية

وقوله بلاغ يحتمل معانيا

أحدها ان يكون خبر مبتدأ محذوف أي هذا انذار وتبليغ ويحتمل ان يريد كان لم يلبثوا الا ساعة كانت بلاغهم وهذا كما تقول متاع قليل

وقيل غير هذا وقرأ ابو مجلز وغيره بلغ على الامر وقرأ الحسن بن ابي الحسن بلاغ بالخفض نعتا لنهار

وقوله سبحانه فهل يهلك الا القوم الفاسقون وقرئى شاذا فهل يهلك ببناء الفعل للفاعل وفي هذه الآية وعيد محض وانذار بين وذلك ان اللّه عز و جل جعل الحسنة بعشر امثالها والسيئة بمثلها وغفر الصغائر باجتناب الكبائر ووعد الغفران على التوبة فلن يهلك على اللّه الا هالك كما قال ص - قال الثعلبي يقال ان

قوله تعالى فهل يهلك الا القوم الفاسقون ارجىء آية في كتاب اللّه عز و جل للمؤمنين

﴿ ٣٤