٣٤

وقوله سبحانه ادخلوها أي يقال لهم ادخلوها

وقوله عز و جل لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد خبر بانهم يعطون آمالهم اجمع ثم ابهم تعالى الزيادة التي عنده للمومنين المنعمين وكذلك هي مبهمة في

قوله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين وقد فسر ذلك الحديث الصحيح وهو قوله عليه السلام يقول اللّه تعالى اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتم عليه قال ع وقد ذكر الطبري وغيره في تعيين هذا المزيد احاديث مطولة واشياء ضعيفة لان اللّه تعالى يقول فلا تعلم نفس وهم يعينونها تكلفا وتعسفا

وقوله سبحانه فنقبوا في البلاد أي ولجوا البلاد من انقابها طمعا في النجاة من الهلاك هل من محيص أي لا محيص لهم وقرأ ابن عباس وغيره فنقبوا على الامر لهؤلاء الحاضرين ت وعبارة البخاري فنقبوا ضربوا وقال الداودي وعن ابي عبيدة فنقبوا في البلاد طافوا وتباعدوا انتهى

وقوله تعالى ان في ذلك يعني اهلاك من مضى لذكرى أي تذكرة والقلب عبارة عن العقل اذ هو محله والمعنى لمن كان له قلب واع ينتفع به وقال الشبلي معناه قلب حاضر مع اللّه لا يغفل عنه طرفة عين

وقوله تعالى  القى السمع وهو شهيد معناه صرف سمعه الى هذه الانباء الواعظة واثبته في سماعها وهو

شهيد قال بعض المتأولين معناه وهو مشاهد مقبل على الأمر غير معرض ولا مفكر في غير ما يسمع ت ولفظ البخاري  القى السمع أي لا يحدث نفسه بغيره شهيد أي شاهد بالقلب انتهى قال المحاسبي في رعايته وقد احببت ان احضك على حسن الاستماع لتدرك به الفهم عن اللّه عز و جل في كل ما دعاك اليه فانه تعالى اخبرنا في كتابه ان من استمع كما يحب اللّه تعالى ويرضى كان له فيما يستمع اليه ذكرى يعني اتعاظا واذا سمى اللّه عز و جل لاحد من خلقه شيأ فهو له كما سمى وهو واصل اليه كما اخبر قال عز و جل ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب  القى السمع وهو شهيد قال مجاهد شاهد القلب لا يحدث نفسه بشيء ليس بغائب القلب فمن استمع الى كتاب اللّه عز و جل  الى حكمة  الى علم  الى عظة لا يحدث نفسه بشيء غير ما يستمع اليه قد اشهد قبله ما استمع اليه يريد اللّه عز و جل به كان له فيه ذكرى لأن اللّه تعالى قال ذلك فهو كما قال عز و جل انتهى كلام المحاسبي وهو در نفيس فحصله واعمل به ترشد وقد وجدناه كما قال وباللّه التوفيق

﴿ ٣٤