١٦وقوله سنسمه على الخرطوم معناه على الأنف قال ابن عباس هو الضرب بالسيف في وجهه على أنفه وقد حل ذلك به يوم بدر وقيل ذلك الوسم هو في الآخرة وقال قتادة وغيره معناه سنفعل به في الدنيا من الذم له والمقت والاشتهار بالشر ما يبقى فيه ولا يخفى به فيكون ذلك كالوسم على الأنف وقوله سبحانه إنا بلوناهم يريد قريشا أي امتحناهم وأصحاب الجنة فيما ذكر كانوا إخوة وكان لأبيهم جنة وحرث يغتله فكان يمسك منه قوته ويتصدق على المساكين بباقية وقيل بل كان يحمل المساكين معه في وقت حصاده وجذه فيجديهم منه فمات الشيخ فقال ولده نحن جماعة وفعل أبينا كان خطأ فلنذهب إلى جنتنا ولا يدخلنها علينا مسكين ولا نعطى منها شيئا قال فبيتوا أمرهم وعزمهم فبعث اللّه عليهم طائفا من نار غير ذلك فاحترقت فقيل فأصبحت سوداء وقيل بيضاء كالزرع اليابس المحصود فلما أصبحوا إلى جنتهم لم يروها فحسبوا أنهم قد أخطئوا الطريق ثم تبينوها فعلموا أن اللّه أصابهم فيها فتابوا حينئذ وكانوا مؤمنين أهل كتاب فشبه اللّه قريشا بهم في أنه امتحنهم بالمصائب في دنياهم لعدم اتباعهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم - ثم التوبة معرضة لمن بقي منهم وقوله تعالى ليصرمنها أي ليجذنها ومصبحين معناه داخلين في الصباح وقوله تعالى ولا يستثنون أي لا ينثبنون عن رأي منع المساكين وقال مجاهد معناه ولا يقولون إن شاء اللّه والصريم قال جماعة أراد به الليل من حيث اسودت جنتهم وقال ابن عباس الصريم الرماد الأسود بلغة خزيمة وقولهم إن كنتم صارمين يحتمل أن يكون من صرام النخل ويحتمل أن يريد إن كنتم أهل عزم وإقدام على رأيكم من قولك سيف صارم ويتخافتون معناه يتكلمون كلاما خفيا وكان هذا التخافت خوفا من أن يشعر بهم المساكين وكان لفظهم الذي يتخافتون به أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وقوله على حرد يحتمل أن يريد على منع من قولهم حاردت الإبل إذا قلت ألبانها فمنعتها وحاردت السنة إذا كانت شهباء لا غلة لها ويحتمل أن يريد بالحرد الغضب يقال حرد الرجل حردا إذا غضب قال البخاري قال قتادة على حرد أي على جد في أنفسهم انتهى وقوله تعالى قادرين يحتمل أن يكون من القدرة أي قادرون في زعمهم ويحتمل أن يكون من التقدير الذي هو تضييق كأنهم قد قدروا على المساكين أي ضيقوا عليهم فلما رأوها أي محترقة قالوا إنا لضالون طريق جنتنا فلما تحققوها علموا أنها قد أصيبت فقالوا بل نحن محرومون أي قد حرمنا غلتها وبركتها فقال لهم اعدلهم قولا وعقلا وخلقا وهو الأوسط ألم أقل لكم لولا تسبحون قيل هي عبارة عن تعظيم اللّه والعمل بطاعته سبحانه فبادر القوم عند ذلك وتابوا وسبحوا واعترفوا بظلمهم في اعتقادهم منع الفقراء ولام بعضهم بعضا واعترفوا بأنهم طغوا أي تعدوا ما يلزم من مواساة المساكين ثم انصرفوا إلى رجاء اللّه سبحانه وانتظار الفضل من لدنه في أن يبدلهم بسبب توبتهم وإنابتهم خيرا من تلك الجنة قال الثعلبي قال ابن مسعود بلغني أن القوم لما أخلصوا وعلم اللّه صدقهم أبدلهم اللّه عز و جل بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل العنقود منها وعن أبي خالد اليماني أنه رأى تلك الجنة ورأى كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم انتهى وقدرة اللّه أعظم فلا يستغرب هذا إن صح سنده |
﴿ ١٦ ﴾