٣٣

وقوله سبحانه كذلك العذاب أي كفعلنا بأهل الجنة نفعل بمن تعدى حدودنا

ولعذاب الآخرة أكبر أي أعظم مما أصابهم إن لم يتوبوا في الدنيا ثم أخبر تعالى بأن للمتقين عند ربهم جنات النعيم فروي أنه لما نزلت هذه الآية قالت قريش إن كان ثم جنات نعيم فلنا فيها أكبر الحظ فنزلت أفنجعل المسلمين كالمجرمين الآية توبيخا لهم

أم لكم كتاب منزل من عند اللّه تدرسون فيه أن لكم ما تختارون من النعيم فإن معمولة لتدرسون وكسرت الهمزة من أن لدخول اللام في الخبر وهي في معنى أن بفتح الألف وقرئ شاذان لكم بالفتح وقرأ الأعرج آن لكم فيه على الاستفهام ثم خاطب تعالى الكفار بقوله أم لكم أيمان علينا بالغة كأنه يقول هل أقسمنا لكم قسما فهو عهد لكم بأنا ننعمكم في يوم القيامة وما بعده وقرأ الأعرج آن لكم لما تحكمون على الاستفهام أيضا

سلهم أيهم بذلك زعيم أي ضامن ت قال الهروي

وقوله أيمان علينا بالغة أي موكدة انتهى

وقوله تعالى فليأتوا بشركائهم قيل هو استدعاء وتوقيف في الدنيا أي ليحضروهم حتى يرى هل هم بحال من يضر وينفع أم لا

وقيل هو استدعاء وتوقيف على أن يأتوا بهم يوم القيامة يوم يكشف عن ساق وقرأ ابن عباس تكشف بضم التاء على معنى تكشف القيامة والشدة الحال

الحاضرة وقرأ ابن عباس أيضا تكشف بفتح التاء على أن القيامة هي الكاشفة وهذه القراءة مفسرة لقراءة الجماعة فما ورد في الحديث والآية من كشف الساق فهو عبارة عن شدة الهول

وقوله جلت عظمته ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون وفي الحديث الصحيح فيخرون للّه سجدا أجمعون ولا يبقى أحد كان يسجد في الدنيا رياء ولا سمعة ولا نفاقا إلا صار ظهره طبقا واحدا كلما أراد أن يسجد خر على قفاه الحديث وفي الحديث فيسجد كل مؤمن وترجع أصلاب المنافقين والكفار كصياصي البقر عظما واحدا فلا يستطيعون سجود الحديث

وقوله تعالى وقد كانوا يدعون إلى السجود يريد في دار الدنيا وهم سالمون مما نال عظام ظهورهم من الاتصال والعتو

﴿ ٣٣