٤٤

وقوله سبحاه فذرني ومن يكذب بهذا الحديث الآية وعيد وتهديد والحديث المشار إليه هو القرآن وباقي الآية بين مما ذكر في غير هذا الموضع ثم أمر اللّه تعالى نبيه بالصبر لحكمه وأن يمضي لما أمر به من التبليغ واحتمال الأذى والمشقة ونهى عن الضجر والعجلة التي وقع فيها يونس ص - ثم اقتضب القصة وذكر ما وقع في آخرها من ندائه من بطن الحوت وهو مكظوم أي وهو كاظم لحزنه وندمه وقال الثعلبي ونحوه في البخاري وهو مكظوم أي مملوء أي مملوء غما وكربا انتهى وهو أقرب إلى المعنى وقال النقاش المكظوم الذي أخذ بكظمه وهي مجاري القلب وقرأ ابن مسعود وغيره لولا أن تداركته نعمة والنعمة التي تداركته هي الصفح والاجتباء الذي سبق له عند اللّه عز و جل لنبذ بالعراء أي لطرح بالعراء وهو الفضاء الذي لا يوارى فيه جبل ولا شجر وقد نبذ يونس عليه السلام بالعراء ولكن غير مذموم وجاء في الحديث عن أسماء بنت عميس قالت علمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - كلمات أقولهن عند الكرب  في الكرب اللّه اللّه ربي لا أشرك به شيئا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأخرجه الطبراني في كتاب الدعاء

انتهى من السلاح ثم

قال تعالى لنبيه وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم المعنى يكادون من الغيظ والمداواة يزلقونه فيذهبون قدمه من مكانها ويسقطونه قال عياض وقد روي عن ابن عباس أنه قال كل ما في القرآن كاد فهو ما لا يكون

قال تعالى يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ولم يذهبها وأكاد أخفيها ولم يفعل انتهى ذكره إثر

قوله تعالى وإن كادوا ليفتنونك وقرأ الجمهور ليزلقونك بضم الياء من أزلق ونافع بفتحها من زلقت الرجل وفي هذا المعنى قول الشاعر

... يتقارضون إذا التقوا في مجلس ... نظرا يزل مواطىء الأقدام ...

وذهب قوم من المفسرين على أن المعنى يأخذونك بالعين وقال الحسن دواء من أصابته العين إن يقرأ هذه الآية والذكر في الآية القرآن

﴿ ٤٤