١٨وقوله تعالى يومئذ تعرضون خطاب لجميع العالم وفي الحديث الصحيح يعرض الناس ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما الثالثة فعندها تتطاير الصحف في الأيدي فأخذ بيمينه وأخذ بشماله قال الغزالي يجب على مسلم البدار إلى محاسبة نفسه كما قال عمر رضي اللّه عنه حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوها قبل ان توزنوا وانما حسابه لنفسه ان يتوب من كل معصية قبل الموت توبة نصوحا ويتدارك ما فرط فيه من تقصير في فرائض اللّه عز و جل ويرد المظالم حبة حبة ويستحل كل من تعرض له بلسانه ويده وسوء ظنه بقلبه ويطيب قلوبهم حتى يموت ولم يبق عليه فريضة ولا مظلمة فهذا يدخل الجنة بغير حساب ان شاء اللّه تعالى انتهى من ءاخر الاحياء ونقل القرطبي في تذكرته هذه الالفاظ بعينها وقوله هاؤم اقرءوا كتابيه معناه تعالوا وقوله اقرءوا كتابيه هو استبشار وسرور ص هاؤم ها بمعنى خذ قال الكساءي والعرب تقول هاء يا رجل وللاثنين رجلين امرأتين هاؤما وللرجال هاؤم وللمرأة هاء بهمزة مكسورة من غير ياء وللنساء هاؤن وزعم القتبي ان الهمزة بدل من الكاف وهو ضعيف الا ان يعنى انها تحل محلها في لغة من قال هاك وهاك وهاكما وهاكم وهاكن فذلك ممكن لا انه بدل صناعي لان الكاف لا تبدل من الهمزة ولا الهمزة منها انتهى وقوله انى ظننت انى ملاق حسابيه عبارة عن ايمانه بالبعث وغيره وظننت هنا واقعة موقع تيقنت وهي في متيقن لم يقع بعد ولا خرج الى الحس وهذا هو باب الظن الذي يوقع موقع اليقين وراضية بمعنى مرضية والقطوف جمع قطف وهو ما يجتنى من الثمار ويقطف ودنوها هوانها تأتي طوع التمنى فيأكلها القائم والقاعد والمضطجع بفيه من شجرتها وبما اسلفتم معناه بما قدمتم من الاعمال الصالحة والايام الخالية هي ايام الدنيا لانها في الآخرة قد خلت وذهبت وقال وكيع وغيره المراد بما اسلفتم من الصوم وعموم الآية في كل الاعمال اولى واحسن ت ويدل على ذلك الآية الاخرى كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون قال ابن المبارك في رقائقه اخبرنا مالك بن مغول انه بلغه ان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا فانه اهون ابسر لحسابكم وزنوا انفسكم قبل ان توزنوا وتجهزوا للعرض الاكبر يومئذ تعرضون لا تخفي منكم خافية قال ابن المبارك اخبرنا معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن قال ان المومن قوام على نفسه يحاسب نفسه للّه وانما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا انفسهم في الدنيا وانما شق الحساب يوم القيامة على قوم اخذوا هذا الامر عن غير محاسبة انتهى والذين يوتون كتبهم بشمائلهم هم المخلدون في النار اهل الكفر فيتمنون ان لو كانوا معدومين وقوله يا ليتها كانت القاضة اشارة الى مونة الدنيا أي ليتها لم يكن بعدها رجوع ص ما اغنى ما نافية استفهامية انتهى والسلطان في الآية الحجة وقيل انه ينطق بذلك ملوك الدنيا والظاهر ان سلطان كل احد حاله في الدنيا من عدد وعدد ومنه قوله ص - لا يومن الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته الا باذنه |
﴿ ١٨ ﴾