٩

وقوله انما نطعمكم الآية قال مجاهد وابن جبير ما تكلموا به ولكنه علمه اللّه من قلوبهم فاثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب ووصف اليوم بعبوس تجوز والقمطرير هو في معنى العبوس والاربداد تقول اقمطر الرجل اذا جمع ما بين عينيه غضبا وقال ابن عباس يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل ما بين عينيه كالقطران وعبر ابن عباس عن القمطرير بالطويل وعبر عنه غيره بالشديد وذلك كله قريب في المعنى والنضرة جمال البشرة وذلك لا يكون الا مع فرح النفس وقرة العين

وقوله بما صبروا عام في الصبر عن الشهوات وعلى الطاعات والشدائد وفي هذا يدخل كل ما خصص المفسرون من صوم وفقر ونحوه

وقوله سبحانه لا يرون فيها شمسا الآية عبارة عن اعتدال هوائها وذهاب ضرري الحر والقر والزمهرير اشد البرد والقطوف جمع قطف وهو العنقود من النخل والعنب ونحوه والقوارير الزجاج

وقوله تعالى من فضة يقتضي انها من زجاج ومن فضة وذلك متمكن لكونه من زجاج في شفوفه ومن فضة في جوهره وكذلك فضة الجنة شفافة قال القرطبي في تذكرته وذلك ان لكل قوم من تراب ارضهم قواريرا وان تراب الجنة فضة

فهي قوارير من فضة قاله ابن عباس انتهى

وقوله تعالى قدروها تقديرا اي على قدرريهم قاله مجاهد  على قدر الاكف قاله الربيع وضمير قدروها يعود اما على الملائكة  على الطائفين  على المنعمين

وقوله سبحانه عينا فيها تسمى سلسبيلا عينا بدل من كأس  من عين على القول الثانى وسلسبيلا قيل هو اسم بمعنى السلس المنقاد الجرية وقال مجاهد حديدة الجرية وقال ءاخرون سلسبيلا صفة لقوله عينا وتسمى بمعنى توصف وتشهر وكونه مصروفا مما يؤكد كونه صفة للعين لا اسما

وقوله تعالى حسبتهم لؤلؤا منثورا قال الامام الفخر وفي كيفية التشبيه وجوه

أحدها انهم شبهوا في حسنهم وصفاء الوانهم وانبثاثهم في مجالسهم ومنازلهم في انواع الخدمة باللؤلؤ المنثور ولو كانوا صفا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم الا ترى انه تعالى قال ويطوف عليهم ولدان فاذا كانوا يطوفون كانوا متناثرين الثاني ان هذا من التشبيه العجيب لان اللؤلؤ اذا كان متفرقا يكون احسن في المنظر لوقوع شعاع بعضه على بعض الثالث انهم شبهوا باللؤلؤ الرطب اذا نثر من صدفه لانه احسن واجمل انتهى

﴿ ٩