٢٢

{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} قال أبو عبيدة: "لواقح" إنما هي ملاقحُ، جمع ملقحة (٣) . يريد أنها تلقح الشجر وتلقح السحاب. كأنها تنتجه.

ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير بهذا الاستكراه. وهو يجد العرب تسمي الرياح لواقح، والريح لاقحًا. قال الطِّرِمَّاح وذكر بُرْدًا مدَّه على أصحابه في الشمس يستظلون به:

قَلِقٌ لأفْنَانِ الرِّيَا ... حِ لِلاقِحٍ مِنْهَا وَحَائِلْ (٤)

__________

(١) اللسان ٦/٤٠ وفي تفسير الطبري ١٤/١٠ ".. فإن معنى سكرت وسكرت، بالتخفيف والتشديد متقاربان".

(٢) راجع اللسان ٣/٣٤ وفي تفسير القرطبي ١٠/٩ "وأسماء هذه البروج: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت".

(٣) نص كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٣٤٨ "لواقح، مجازها مجاز "ملاقح" لأن الريح ملقحة للسحاب، والعرب قد تفعل هذا فتلقى الميم لأنها تعيده إلى أصل الكلام".

(٤) البيت له في الأزمنة والأمكنة ٢/٣٤١ مع شرحه نقلا عن أبي عبيدة.

فاللاقح: الجنوب (١) . والحائل: الشمال. ويسمون الشمال أيضا: عقيما. والعقيم التي لا تحمل. كما سموا الجنوب لاقحا. قال كُثَيِّر:

وَمَرُّ بِسِفْسَافِ التّرَابِ عَقِيمُهَا (٢)

يعني الشمال، وإنما جعلوا الريح لاقحًا - أي حاملا - لأنها تحمل السحاب وتقلبه وتصَرِّفه، ثم تحمله فينزل. [فهي] على هذا الحاملُ. وقال أبو وَجْزَةَ يذكر حميرًا وَرَدَتْ [ماء] :

حَتَّى رَعَيْنَ الشَّوَى مِنْهُنّ في مَسَكٍ ... مِنْ نَسْلِ جَوَّبَةِ الآفَاقِ مِهْدَاجِ (٣)

ويروى: "سلكن الشوى"؛ أي: أدخلن قوائمهن في الماء حتى صار الماء لها كالمَسَك. وهي الأسورة. ثم ذكر أن الماء من نَسْل ريح تَجُوب البلاد (٤) .

فجعل الماء للريح كالولد: لأنها حملته وهو سحاب وحلّته. ومما يوضح هذا قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا} (٥) أي: حملت (٦) .

﴿ ٢٢