٤٧

{وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} أي: مُتَنَاجون: يُسَارُّ بعضهم بعضا.

{إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا} قال أبو عبيدة: يريدون

__________

(١) يبذخ: أي يتطاول ويتكبر ويفخر.

(٢) في تفسير القرطبي ١٠/٢٦٤، واللسان ٥/٣٦٤.

بشرا ذا سَحْرٍ، أي ذا رِئَةٍ (١) ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير المستكره؟ . وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه. قال مُجَاهد في قوله: {إِلا رَجُلا مَسْحُورًا} أي مَخْدُوعًا؛ لأن السحر حيلة وخديعة. وقالوا في قوله: {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} (٢) أي من أين تخدَعون؟ و {إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} (٣) أي من المُعَلَّلِينَ (٤) . وقال امرؤ القيس:

ونُسْحَرُ بالطَّعام وبالشرابِ (٥)

أي نُعَلَّل، فكأنا نخدع. وقال لَبِيد:

فإن تسألينا: فيمَ نحن? فإنَّنا ... عصافيرُ من هذا الأنام المُسَحَّرِ (٦)

أي المُعَلَّل. والناس يقولون: سحرْتني بكلامك. يريدون خدعتني.

وقوله: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ} (٧) يدل على هذا التأويل لأنهم لو أرادوا رجلا ذا رِئَةٍ، لم يكن في ذلك مَثَلٌ ضربوه. ولكنهم لما أرادوا رجلا مَخْدُوعًا - كأنه بالخديعة سُحِر - كان مثلا ضربوه، وتشبيها شبّهوه. وكأن المشركين ذهبوا إلى أن قومًا يعلِّمونه ويخدعونه. وقال اللّه في موضع آخر حكاية

__________

(١) بقية كلام أبي عبيدة "رئة فهو لا يستغني عن الطعام والشراب، فهو مثلكم وليس بملك، وتقول العرب للجبان: قد انتفخ سحره، ولكل من أكل من آدمي وغيره أو شرب: مسحور ومسحر" ونصه في البحر المحيط ٦/٤٤، وتفسير القرطبي ١٠/٢٧٢، وتفسير الطبري ١٥/٦٧.

(٢) سورة المؤمنون ٨٩.

(٣) سورة الشعراء ١٥٣.

(٤) في اللسان ٦/١٢ "وسحره بالطعام والشراب: غذاه وعللّه، وقيل: خدعه ".

(٥) صدره:

"أرانا موضعين لأمر غيب"

كما في ديوانه ٤٧، وتفسير القرطبي ١٠/٢٧٣، وفي اللسان ٦/١٣ "قال ابن بري قوله: موضعين أي مسرعين. وقوله: لأمر غيب، يريد الموت وأنه قد غيب عنا وقته ونحن نلهى بالطعام والشراب. والسحر: الخديعة. وقول لبيد ... يكون على الوجهين".

(٦) تفسير الطبري ١٥/٦٧، والقرطبي ١٠/٢٧٢، والبحر المحيط ٦/٤٤، واللسان ٦/١٤.

(٧) سورة الإسراء ٤٨.

عنهم: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} (١) وقول فرعون: {إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} (٢) لا يجوز أن يكون أراد به: إني لأظنك إنسانًا ذا رِئَةٍ؛ وإنما أراد: إني لأَظنك مَخْدُوعًا.

(والرُّفَاتُ) : مَا رُفِتَ (٣) . وهو مثل الفُتَات.

﴿ ٤٧