٣٦

{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} أي يُظْلم بصره. هذا قول أبي عبيدةَ (٤) .

قال الفراء: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} أي يُعرِضُ عنه. ومن قرأ:

__________

(١) وهو الذي ذهب إليه الطبري ٢٥/٣٥. ولم نعثر على كون الخصام جمعا في معاجم اللغة.

(٢) تأويل المشكل ٣٤٦، والطبري ٢٥/٣٦، والقرطبي ١٦/٧٤.

(٣) تأويل المشكل ٣٤٦، والطبري ٢٥/٣٦، والقرطبي ١٦/٧٤.

(٤) والأخفش. على ما في القرطبي ١٦/٩٠. وورد كلام ابن قتيبة هذا ومعظم ما يليه: في تهذيب الأزهري؛ على ما في اللسان ١٩/٢٨٧. كما ورد بعض رده على الفراء: في القرطبي.

(وَمَنْ يَعْشَ) بنصب الشين (١) أراد: [من] يعم عنه. وقال في موضع آخر: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي} (٢) .

ولا أرى القول إلا قولَ أبي عبيدةَ. ولم أر أحدًا يُجيز "عَشَوْتُ عن الشيء: أعرضتُ عنه؛ إنما يقال: "تَعاشَيْتُ عن كذا"؛ أي تغافلتُ عنه كأني لم أره. ومثله: "تعامَيْتُ".

والعرب تقول: "عَشَوْتُ إلى النار" إذا استدللتُ إليها ببصر ضعيف (٣) قال الحُطَيْئة:

مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إلَى ضَوْءِ نارِهِ ... تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ (٤)

ومنه حديث ابن المسيّب: "أن إحدى عينَيْهِ ذهبتْ وهو يَعْشُو بالأخرى"؛ أي يبصر بها بصرًا ضعيفًا (٥) .

﴿ ٣٦