١٥٨هَلْ يَنْظُرُونَ يعني : هل ينتظر هؤلاء بعد تكذيبهم الرسل وإنكارهم القرآن وصدهم عن آيات اللّه وهو استفهام معناه النفي وتقديره الآية أنهم لا يؤمنون بك إلا إذا جاءتهم إحدى هذه الأمور الثلاث فإذا جاءتهم إحداها آمنوا وذلك حين لا ينفعهم إيمانهم إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ يعني : لقبض أرواحهم وقيل أن تأتيهم بالعذاب أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ يعني : للحكم وفصل القضاء بين الخلق يوم القيمة وقد تقدم الكلام في معنى الآية في سورة البقرة عند قوله هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّه فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ بما فيه كفاية وإن المجيء والذهاب على اللّه لمحال فيجب إمرارها بلا تكييف أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ قال جمهور المفسرين : هو طلوع الشمس من مغربها ، ويدل على ذلك ما روي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض) أخرجه مسلم. عن أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله (أو يأتي بعض آيات ربك) قال : (طلوع الشمس من مغربها) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب (م) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال (من تاب قبل طلوع الشمس من مغربها تاب اللّه عليه) عن صفوان بن عسال المراد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (باب من قبل المغرب مسيرة عرضه أو قال يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين سنة خلقه اللّه تعالى يوم خلق السموات والأرض مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. (ق) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من عليها) وفي رواية (فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) (م) عن حذيفة بن أسد الغفاري قال اطلع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال ما تذكرون قلنا الساعة فقال (إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر : الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم وثلاث خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تطرد الناس إلى محشرهم) (م) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال (بادروا بالأعمال قبل ست : طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال والدابة وخويصة أحدكم وأمر العامة) (م) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول (إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا) وروى الطبري بسنده عن عبد اللّه بن مسعود في تفسير هذه الآية قال : (تصبحون والشمس والقمر من هاهنا من قبل المغرب كالبعيرين القرينين) زاد في رواية عنه (فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) وبسنده عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما (أ تدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا اللّه ورسوله أعلم قال إنها تذهب إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي من حيث جئت فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي فارجعي من حيث جئت فتصبح طالعة من مطلعها لا تنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي فتخر ساجدة في مستقرها تحت العرش فيقال لها اطلعي من مغربك فتصبح طالعة من مغربها) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (أ تدرون أي يوم ذلك أقالوا : اللّه ورسوله أعلم. قال ذلك يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا). وبسنده عن أبي ذر قال : كنت رديف النبي صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم على حمار (فنظر إلى الشمس حين غربت فقال إنها تغرب في عين حمئة تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش حتى يأذن لها فإذا أراد أن يطلعها من مغربها حبسها فتقول يا رب إن مسيري بعيد فيقول لها اطلعي من حيث غربت فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) وروي بسنده عن ابن عباس قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشية من العشيات فقال لهم (عباد اللّه توبوا إلى اللّه قبل أن يأتيكم بعذاب فإنكم توشكون أن تروا الشمس من قبل المغرب فإذا فعلت حبست التوبة وطوي العمل) فقال الناس : هل لذلك من آية يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إن آية تلك الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال فيستيقظ الذين يخشون ربهم فيصلون له ثم يقضون صلاتهم والليل مكانه لم ينقص ثم يأتون مضاجعهم فينامون حتى إذا استيقظوا والليل مكانه فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمر عظيم فإذا أصبحوا فطال عليهم رأت أعينهم طلوع الشمس فبينما هم ينظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) قال ابن عباس : لا ينفع مشركا إيمانه عند الآيات وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيرا قبل ذلك. وقال ابن الجوزي قيل إن الحكمة في طلوع الشمس من مغربها أن الملحدة المنجمين زعموا أن ذلك لا يكون فيريهم اللّه قدرته فيطلعها من المغرب كما أطلعها من المشرق فيتحقق عجزهم وقيل بل ذلك بعض الآيات الثلاثة : الدابة ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها. يروى عن ابن مسعود أنه قال : التوبة معروضة على ابن آدم إن قبلها ما لم تخرج إحدى ثلاث : الدابة وطلوع الشمس من مغربها أو يأجوج ومأجوج. ويروى عن عائشة قالت : إذا خرج أول الآيات طرحت التوبة وحبست الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال. ويروى عن أبي هريرة في قوله تعالى أو يأتي بعض الآيات ربك قال هي مجموع الآيات الثلاث : طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ورواه مرفوعا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض) وأصح الأقوال في ذلك ما تظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة وثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه طلوع الشمس من مغربها وقوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ يعني لا ينفع من كان مشركا إيمانه ولا تقبل توبة فاسق عند ظهور هذه الآية العظيمة التي تضطرهم إلى الإيمان والتوبة أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً يعني أو عملت قبل ظهور هذه الآية خيرا من عمل صالح وتصديق. قال الضحاك : من أدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه قبل اللّه منه العمل الصالح بعد نزول الآية كما قبل منه قبل ذلك فأما من آمن من شرك أو تاب من معصية عند ظهور هذه الآية فلا يقبل منه لأنها حالة اضطرار كما لو أرسل اللّه عذابا على أمة فآمنوا وصدقوا فإنها لا ينفعهم إيمانهم ذلك لمعاينتهم الأهوال والشدائد التي تضطرهم إلى الإيمان والتوبة وقوله قُلِ انْتَظِرُوا يعني ما وعدتم به من مجيء الآية ففيه وعيد وتهديد إِنَّا مُنْتَظِرُونَ يعني ما وعدكم ربكم من العذاب يوم القيامة أو قبله في الدنيا. قال بعض المفسرين : وهذا إنما ينتظره من تأخر في الوجود من المشركين والمكذبين لمحمد صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك الوقت والمراد بهذا أن المشركين إنما يمهلون قدر مدة الدنيا فإذا ماتوا أو ظهرت الآيات لم ينفعهم الإيمان وحلت بهم العقوبة اللازمة أبدا. وقيل إن قوله قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ المراد به الكف عن قتال الكفار فتكون الآية منسوخة بآية القتال وعلى القول الأول تكون الآية محكمة. إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللّه ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩) |
﴿ ١٥٨ ﴾