٣٨٣٩قوله عز وجل : قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يقول اللّه عز وجل يوم القيامة لمن افترى عليه الكذب وجعل له شريكا من خلقه : ادخلوا في أمم يعني في جملة أمم قد خلت يعني قد مضت وسلفت وإنما قال قد خلت ولم يقل قد خلوا لأنه أطلق الضمير على الجماعة يعني في جملة جماعة قد خلت من قبلكم يعني من الجن والإنس فِي النَّارِ أي ادخلوا جميعا في النار التي هي مستقركم ومأواكم وإنما عنى بالأمم والجماعات والأحزاب وأهل الملل الكافرة من الجن والإنس كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ يعني كلما دخلت جماعة النار لَعَنَتْ أُخْتَها يعني كلما دخلت أمة النار لعنت أختها من أهل ملتها في الدين لا في النسب. قال السدي : كلما دخلت أهل ملة النار لعنوا أصحابهم على ذلك الدين فيلعن المشركون المشركين واليهود اليهود والنصارى النصارى والصابئون الصابئين والمجوس المجوس تلعن الآخرة الأولى حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا يعني تداركوا وتلاحقوا فِيها جَمِيعاً يعني تلاحقوا واجتمعوا في النار جميعا وأدرك بعضهم بعضا واستقروا في النار قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يعني قال آخر كل أمة لأولها ، وقال السدي : قالت أخراهم الذين كانوا في آخر الزمان لأولاهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين. وقال مقاتل : يعني قال أخراهم دخولا النار وهم الأتباع لأولاهم دخولا وهم القادة لأن القادة يدخلون النار أولا رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا يعني : تقول الأتباع ربنا هؤلاء القادة والرؤساء أضلونا عن الهدى وزينوا لنا طاعة الشيطان ، وقيل : إنما قال المتأخرون ذلك لأنهم كانوا يعتقدون تعظيم المتقدمين من أسلافهم فسلكوا سبيلهم في الضلالة واتبعوا طريقهم فيما كانوا عليه من الكفر والضلالة فلما كان يوم القيامة وتبين لهم فساد ما كانوا عليه قالوا ربنا هؤلاء أضلونا لأنا اتبعنا سبيلهم فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ أي أضعف عليهم العذاب ، قال أبو عبيدة : الضعف هو مثل الشيء مرة واحدة ، قال الأزهري والذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم وأما كتاب اللّه فهو عربي مبين فيرد تفسيره إلى موضع كلام العرب والضعف في كلامهم ما زاد وليس بمقصور على مثلين وجائز في كلام العرب هذا ضعفه أي مثلاه وثلاثة أمثاله لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله فأقل الضعف محصور وهو المثل وأكثره غير محصور وقال الزجاج في تفسير هذه الآية : فآتهم عذابا ضعفا أي مضاعفا لأن الضعف في كلام العرب على ضربين أحدهما المثل والآخر أن يكون في معنى تضعيف الشيء أي زيادته قالَ يعني قال اللّه تعالى : لِكُلٍّ ضِعْفٌ يعني لأولاكم ضعف ولأخراكم ضعف وقيل معناه للتابع ضعف وللمتبوع ضعف لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعا وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ يعني ما أعد اللّه لكل فريق من العذاب وقرئ بالياء ومعناه ولكن لا يعلم كل فريق ما أعد اللّه تعالى من العذاب للفريق الآخر وَقالَتْ أُولاهُمْ يعني في الكفر وهم القادة لِأُخْراهُمْ يعني الأتباع فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ يعني قد ضللتم كما ضللنا وكفرتم كما كفرنا وقيل في معنى الآية وقالت كل أمة سلفت في الدنيا لأخراها الذين جاءوا من بعدهم فسلكوا سبيل من مضى قبلهم فما كان لكم علينا من فضل وقد علمتم ما حل بنا من عقوبة اللّه بسبب كفرنا ومعصيتنا إياه وجاءتكم بذلك الرسل والنذر فما رجعتم عن ضلالتكم وكفركم فَذُوقُوا الْعَذابَ وهذا يحتمل أن يكون من قول القادة للاتباع والأمة الأولى للأخرى التي بعدها ويحتمل أن يكون من قول اللّه تعالى يعني يقول اللّه للجميع فذوقوا العذاب بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ يعني بسبب ما كنتم تكسبون من الكفر والأعمال الخبيثة. إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٤٢) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ للّه الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللّه لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) |
﴿ ٣٨ ﴾