٣٢٣٣يُرِيدُونَ يعني يريد رؤساء اليهود والنصارى أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّه بِأَفْواهِهِمْ يعني يريد هؤلاء إبطال دين اللّه الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم بتكذيبهم إياه. وقيل المراد : من النور الدلائل الدالة على صحة نبوته صلى اللّه عليه وسلم وهي أمور أحدها المعجزات الباهرات الخارقة للعادة التي ظهرت على يد النبي صلى اللّه عليه وسلم الدالة على صدقه وثانيها القرآن العظيم الذي نزل عليه من عند اللّه فهو معجزة له باقية على الأبد دالة على صدقه وثالثها أن دينه الذي أمر به هو دين الإسلام ليس فيه شيء سوى تعظيم اللّه والثناء عليه والانقياد لأمره ونهيه واتباع طاعته والأمر بعبادته والتبرئ من كل معبود سواه فهذه أمور نيرة ودلائل واضحة في صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم فمن أراد إبطال ذلك بكذب وتزوير فقد خاب سعيه وبطل عمله ثم إن اللّه سبحانه وتعالى وعد نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بمزيد النصر وإعلاء الكلمة وإظهار الدين بقوله : وَيَأْبَى اللّه إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني ويأبى اللّه إلا أن يعلي دينه ويظهر كلمته ويتم الحق الذي بعث به رسوله محمدا صلى اللّه عليه وسلم ولو كره ذلك الكافرون. قوله عز وجل : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ يعني أن اللّه الذي يأبى إلا أن يتم نوره هو الذي أرسل رسوله يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم بِالْهُدى يعني بالقرآن الذي أنزله عليه وجعله هاديا إليه وَدِينِ الْحَقِّ يعني دين الإسلام لِيُظْهِرَهُ يعني ليعليه عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يعني على سائر الأديان وقال ابن عباس : الهاء في ليظهره عائدة إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمعنى ليعلمه شرائع الدين كلها ويظهره عليها حتى لا يخفى عليه شيء منها وقال غيره من المفسرين الهاء راجعة إلى الدين الحق والمعنى ليظهر دين الإسلام على الأديان كلها وهو ألا يعبد اللّه إلا به وقال أبو هريرة والضحاك ذلك عند نزول عيسى عليه السلام فلا يبقى أهل دين إلا دخلوا في الإسلام ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن أبي هريرة في حديث نزول عيسى عليه السلام قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام. عن المقداد قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : (لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله اللّه كلمة الإسلام إما بعز عزيز أو بذل ذليل إما أن يعزهم فيجعلهم من أهله فيعزوا به وإما أن يذلهم فيدينون له) أخرجه البغوي بغير سند (م) عن عائشة قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقلت يا رسول اللّه إني كنت أظن حين أنزل اللّه تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله إن ذلك تام قال إنه سيكون ذلك ما شاء اللّه ثم يبعث ريحا طيبة تتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم) قال الشافعي : وقد أظهر اللّه دين رسوله صلى اللّه عليه وسلم على الأديان كلها بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل وقال وأظهره على الشرك دين أهل الكتاب ودين الأميين فقهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وكرها وقتل أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى بعضهم الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه فهذا هو ظهوره على الدين كله وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّه وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٤) |
﴿ ٣٣ ﴾