٤٦٤٨وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ يعني إلى الغزو معكم لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً لتهيئوا له بإعداد آلات السفر وآلات القتال من الكراع والسلاح وَلكِنْ كَرِهَ اللّه انْبِعاثَهُمْ يعني خروجهم إلى الغزو معكم فَثَبَّطَهُمْ يعني منعهم وحبسهم عن الخروج معكم والمعنى أن اللّه سبحانه وتعالى كره خروج المنافقين مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فصرفهم عنه وهاهنا يتوجه سؤال وهو أن خروج المنافقين مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إما أن يكون فيه مصلحة أو مفسدة فإن كان فيه مصلحة فلم قال : ولكن كره اللّه انبعاثهم فثبطهم ، وإن كان فيه مفسدة. فلم عاتب نبيه صلى اللّه عليه وسلم في أذنه لهم بالقعود والجواب عن السؤال أن خروجهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان فيه مفسدة عظيمة بدليل أنه تعالى أخبر عن تلك المفسدة بقوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ، بقي فلم عاتب اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم بقوله لم أذنت لهم فنقول إنه صلى اللّه عليه وسلم أذن لهم قبل تمام الفحص وإكمال التأمل والتدبر في حالهم فلهذا السبب قال اللّه تعالى : لم أذنت لهم؟ وقيل إنما عاتبه لأجل أنه أذن لهم قبل أن يوحي إليه في أمرهم بالقعود وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ معناه أنهم لما استأذنوه في القعود. قيل لهم : اقعدوا مع القاعدين وهم النساء والصبيان والمرضى وأهل الأعذار ثم اختلفوا في القائل من هو فقيل ، قال بعضهم لبعض : اقعدوا مع القاعدين. وقيل : القائل هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإنما قال ذلك لهم على سبيل الغضب لما استأذنوه في القعود فقال لهم اقعدوا مع القاعدين فاغتنموا ذلك وقعدوا وقيل إن القائل ذلك هو اللّه سبحانه وتعالى بأن ألقى في قلوبهم القعود لما كره انبعاثهم مع المسلمين إلى الجهاد ثم بيّن سبحانه وتعالى ما في خروجهم من المفاسد فقال تعالى : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا يعني لو خرج هؤلاء المنافقون معكم إلى الغزو ما زادوكم إلا فسادا وشرا وأصل الخبال اضطراب ومرض يؤثر في العقل كالجنون قال بعض النحاة : هذا من الاستثناء المنقطع والمعنى لو خرجوا فيكم ما زادوكم قوة لكن خبالا والمراد به هنا الإفساد وإيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين بتهويل الأمر وشدة السفر وكثرة العدوان وقوتهم وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يعني ولأسرعوا فيكم وساروا بينكم بإلقاء النميمة والأحاديث الكاذبة فيكم يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ يعني يطلبون لكم ما تفتتنون به وذلك أنهم يقولون للمؤمنين لقد جمع لكم كذا وكذا ولا طاقة لكم بهم وإنكم ستهزمون منهم وسيظهرون عليكم ونحو ذلك من الأحاديث الكاذبة التي تجبن وقيل معناه يطلبون العيب والشر وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ قال مجاهد : يعني وفيكم عيون لهم يؤدون إليهم أخباركم وما يسمعون منكم وهم الجواسيس. وقال قتادة : وفيكم مطيعون لهم يسمعون كلام المنافقين ويطيعونهم وذلك أنهم يلقون إليهم أنواعا من الشبهات الموجبة لضعف القلب فيقبلونها منهم. فإن قلت : كيف يجوز أن يكون في المؤمنين المخلصين من يسمع ويطيع للمنافقين؟ قلت : يحتمل أن يكون بعض المؤمنين لهم أقارب من كبار المنافقين ورؤسائهم فإذا قالوا قولا ربما أثر ذلك القول في قلوب ضعفة المؤمنين في بعض الأحوال وَاللّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وهذا وعيد وتهديد للمنافقين الذين يلقون الفتن والشبهات بين المؤمنين و قوله سبحانه وتعالى : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ يعني لقد طلبوا صد أصحابك يا محمد عن الدين وردهم إلى الكفر وتخذيل الناس عنكم قيل هذا اليوم كما فعل عبد اللّه بن أبي بن سلول يوم أحد حين انصرف بأصحابه عنكم وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ يعني وأجالوا فيك وفي أمرك وفي إبطال دينك الرأي وبالغوا في تخذيل الناس عنك وقصدهم تشتيت أمرك حَتَّى جاءَ الْحَقُّ يعني النصر والظفر وَظَهَرَ أَمْرُ اللّه وَهُمْ كارِهُونَ يعني ذلك. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٤٩) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللّه لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللّه بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (٥٢) |
﴿ ٤٧ ﴾