٤٩٥٠٥٢قوله عز وجل : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي نزلت في الجد بن قيس وكان من المنافقين وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما تجهز إلى غزوة تبوك قال للجد بن قيس : يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر يعني الروم تتخذ منهم سراري ووصفاء. فقال الجد : يا رسول اللّه لقد عرف قومي أني رجل مغرم بحب النساء وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ائذن لي في القعود ولا تفتني بهن وأعينك بمالي قال ابن عباس : اعتل الجد بن قيس ولم تكن له علة إلا النفاق فأعرض عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : قد أذنت لك فأنزل اللّه عز وجل فيه ومنهم يعني ومن المنافقين من يقول ائذن لي يعني في التخلف والقعود في المدينة ولا تفتني يعني ببنات بني الأصفر وهم الروم أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا يعني أنهم وقعوا في الفتنة العظيمة وهي النفاق ومخالفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والقعود عنه وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ يعني يوم القيامة تحيط بهم وتجمعهم فيها. قوله سبحانه وتعالى : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ يعني إن تصبك يا محمد حسنة من نصر وغنيمة تحزن المنافقين وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يعني من هزيمة أو شدة يَقُولُوا يعني المنافقين قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا يعني أخذنا أمرنا بالجد والحزم في القعود عن الغزو مِنْ قَبْلُ يعني من قبل هذه المصيبة وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ يعني مسرورين لما نالك من المصيبة وسلامتهم منها قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللّه لَنا يعني قل يا محمد لهؤلاء الذين يفرحون بما يصيبك من المصائب والمكروه لن يصيبنا إلا ما قدره اللّه لنا وعلينا وكتبه في اللوح المحفوظ لأن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة من خير وشر فلا يقدر أحد أن يدفع عن نفسه مكروها نزل به أو يجلب لنفسه نفعا أراده لم يقدر له هُوَ مَوْلانا يعني أن اللّه سبحانه وتعالى هو ناصرنا وحافظنا وهو أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة وَعَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يعني في جميع أمورهم قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا يعني : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين هل تنتظرون بنا أيها المنافقون إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ يعني إما النصر والغنيمة وإما الشهادة والمغفرة وذلك أن المسلم إذا ذهب إلى الغزو والجهاد في سبيل اللّه إما أن يغلب عدوه فيفوز بالنصر والغنيمة والأجر العظيم في الآخرة وإما أن يقتل في سبيل اللّه فتحصل له الشهادة وهي الغاية القصوى ويدل على ذلك ما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : (تكفل اللّه وفي رواية تضمن اللّه لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة) أخرجاه في الصحيحين. وقوله سبحانه وتعالى : وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ يعني ونحن ننتظر بكم إحدى السوأيين أَنْ يُصِيبَكُمُ اللّه بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ يعني فيهلككم كما أهلك من كان قبلكم من الأمم الخالية أَوْ بِأَيْدِينا يعني أو يصيبكم بأيدي المؤمنين بأن يظفرنا بكم ويظهرنا عليكم فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ قال الحسن : فتربصوا مواعيد الشيطان إنا متربصون مواعيد اللّه من إظهار دينه واستئصال من خالفه. قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ (٥٣) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّه وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ (٥٤) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٥٥) |
﴿ ٥٢ ﴾