١٠٢١٠٦قوله عز وجل : ذلِكَ يعني الذي ذكرت لك يا محمد من قصة يوسف وما جرى له مع إخوته ، ثم إنه صار إلى الملك بعد الرق مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ يعني أخبار الغيب نُوحِيهِ إِلَيْكَ يعني الذي أخبرناك به من أخبار يوسف وحي أوحيناه إليك يا محمد وفي هذه الآية دليل قاطع على صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه كان رجلا أميا لم يقرأ الكتب ولم يلق العلماء ولم يسافر إلى بلد آخر غير بلده الذي أنشأ فيه صلى اللّه عليه وسلم وأنه نشأ بين أمة أمية مثله ، ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم أتى بهذه القصة الطويلة على أحسن ترتيب وأبين معان وأفصح عبارة فعلم بذلك أن الذي أتى به هو وحي إلهي ونور قدسي سماوي فهو معجزة له قائمة إلى آخر الدهر. وقوله تعالى : وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ يعني وما كنت يا محمد عند أولاد يعقوب إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ يعني حين عزموا على إلقاء يوسف صلى اللّه عليه وسلم في الجب وَهُمْ يَمْكُرُونَ يعني بيوسف وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمعنى وما أكثر الناس يا محمد لو حرصت على إيمانهم بمؤمنين وذلك أن اليهود وقريشا سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قصة يوسف فلما أخبرهم بها على وفق ما عندهم في التوراة لم يسلموا فحزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لذلك فقيل له إنهم لا يؤمنون ولو حرصت على إيمانهم ففيه تسلية له وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يعني على تبليغ الرسالة والدعاء إلى اللّه من أجر يعني أجرا وجعلا على ذلك إِنْ هُوَ أي ما هو يعني القرآن إِلَّا ذِكْرٌ يعني عظة وتذكيرا لِلْعالَمِينَ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ يعني وكم من آية دالة على التوحيد فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها يعني لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ أي لا يلتفتون إليها والمعنى ليس إعراضهم عن هذه الآيات الظاهرة الدالة على وحدانية اللّه تعالى بأعجب من إعراضهم عنك يا محمد وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّه إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ يعني أن من إيمانهم أنهم إذا سئلوا من خلق السموات والأرض قالوا اللّه وإذا قيل لهم من ينزل المطر قالوا اللّه وهم مع ذلك يعبدون الأصنام. وفي رواية عن ابن عباس : إنهم يقرون أن اللّه خالقهم فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره فذلك شركهم ، وفي رواية أخرى عنه أيضا أنها نزلت في تلبية مشركي العرب وذلك أنهم كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ، وقال عطاء هذا في الدعاء وذلك أن الكفار نسوا ربهم في الرخاء فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء. أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللّه أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٠٧) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّه عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللّه وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩) |
﴿ ١٠٤ ﴾