١٠٧١٠٩أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللّه يعني عقوبة مجللة تعمهم وقال مجاهد عذاب يغشاهم ، وقال قتادة : وقيعة وقال الضحاك يعني الصواعق والقوارع أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً يعني فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ يعني بقيامها قال ابن عباس : تهيج الصيحة بالناس وهم في أسواقهم قُلْ أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين هذِهِ سَبِيلِي يعني طريقي التي أَدْعُوا إليها وهي توحيد اللّه عز وجل ودين الإسلام وسمي الدين سبيلا لأنه الطريق المؤدي إلى اللّه عز وجل وإلى الثواب والجنة إِلَى اللّه يعني إلى توحيد اللّه والإيمان به عَلى بَصِيرَةٍ يعني على يقين ومعرفة والبصيرة هي المعرفة التي يميز بها بين الحق والباطل أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي يعني من آمن بي وصدق بما جئت به أيضا يدعو إلى اللّه ، وهذا قول الكلبي وابن زيد قال : حق على من اتبعه وآمن به أن يدعو إلى ما دعا إليه ويذكر بالقرآن وقيل تم الكلام عند قوله أدعو إلى اللّه ثم استأنف على بصيرة أنا ومن اتبعني بعدي أنا على بصيرة ومن اتبعني أيضا على بصيرة قال ابن عباس إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه كانوا على أحسن طريقة وأفضل هداية وهم معدن العلم وكنز الإيمان وجند الرحمن. وقال ابن مسعود : ومن كان مستنا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة وأبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم اللّه لصحبة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطريقهم فهؤلاء كانوا على الصراط المستقيم. وقوله سُبْحانَ اللّه أي وقل سبحان اللّه يعني تنزيها له عما لا يليق بجلاله من جميع العيوب والنقائص والشركاء الأضداد والأنداد وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يعني وقل يا محمد وما أنا من المشركين الذين أشركوا باللّه غيره. قوله عز وجل : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا يعني وما أرسلنا قبلك يا محمد إلا رجالا مثلك ولم يكونوا ملائكة نُوحِي إِلَيْهِمْ هذا جواب لأهل مكة حيث قالوا هلا بعث اللّه ملكا والمعنى كيف تعجبوا من إرسالنا إياك يا محمد وسائر الرسل الذين كانوا من قبلك بشر مثلك حالهم كحالك مِنْ أَهْلِ الْقُرى يعني من أهل الأمصار والمدن لا من أهل البوادي لأن أهل الأمصار أفضل وأعلم وأكمل عقلا من أهل البوادي ، قال الحسن : لم يبعث نبي من بدو ولا من الجن ولا من النساء ، وقيل : إنما لم يبعث اللّه نبيا من البادية لغلظهم وجفائهم أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني هؤلاء المشركين المكذبين فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني كانت عاقبتهم الهلاك لما كذبوا رسلنا فليعتبر هؤلاءبهم وما حل بهم من عذابنا وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا يعني فعلنا هذا بأوليائنا وأهل طاعتنا إذ أنجيناهم عند نزول العذاب بالأمم المكذبة وما في الدار الآخرة خير لهم يعني الجنة لأنها خير من الدنيا وإنما أضاف الدار إلى الآخرة وإن كانت في الآخرة لأن العرب تضيف الشيء إلى نفسه كقولهم حق اليقين والحق هو اليقين نفسه أَفَلا تَعْقِلُونَ يعني يتفكرون ويعتبرون بهم فيؤمنون. حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١) |
﴿ ١٠٧ ﴾