٦٨

٧١

وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ لما ذكر اللّه سبحانه وتعالى دلائل قدرته ، وعجائب صنعته الدالة على وحدانيته من إخراج اللبن من بين فرث ، ودم وإخراج السكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل ، والأعناب ذكر في هذه الآية إخراج العسل الذي جعله شفاء للناس من دابة ضعيفة ، وهي النحلة فقال سبحانه وتعالى وأوحى ربك إلى النحل الخطاب فيه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به كل فرد من الناس ممن له عقل ، وتفكر يستدل به على كمال قدرة اللّه ووحدانيته وأنه الخالق لجميع الأشياء المدبر لها بلطيف حكمته ، وقدرته وأصل الوحي الإشارة السريعة وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز ، والتعريض وقد يكون بصوت مجرد ويقال للكلمة الإلهية التي يلقيها اللّه إلى أنبيائه وحي وإلى أوليائه إلهام وتسخير الطير لما خلق له ومنه

قوله تعالى (و أوحى ربك إلى النحل) يعني أنه سخرها لما خلقها له ، وألهمها رشدها وقدر في أنفسها هذه الأعمال العجيبة التي يعجز عنها العقلاء من البشر ، وذلك أن النحل تبني بيوتا على شكل مسدس من أضلاع متساوية لا يزيد بعضها على بعض بمجرد طباعها ولو كانت البيوت مدورة أو مثلثة أو مربعة ، أو غير ذلك من الأشكال لكان فيما بينها خلل ولما حصل المقصود فألهمها اللّه سبحانه وتعالى ، أن تبنيها على هذا الشكل المسدس الذي لا يحصل فيه خلل وفرجة خالية ضائعة وألهمها اللّه تعالى أيضا أن تجعل عليها أميرا كبيرا نافذ الحكم فيها وهي تطيعه ، وتمتثل أمره ويكون هذا الأمير أكبرها جثة وأعظمها خلقة ويسمى يعسوب النحل يعني ملكها كذا حكاه الجوهري وألهمها اللّه سبحانه وتعالى أيضا أنها تخرج من بيوتها ، فتدور وترعى ثم ترجع إلى بيوتها ، ولا تضل عنها.

ولما امتار هذا الحيوان الضعيف بهذه الخواص العجيبة ، الدالة على مزيد الذكاء والفطنة دل ذلك على الإلهام الإلهي فكان ذلك شبيها بالوحي ، فلذلك قال تبارك وتعالى : وأوحى ربك إلى النحل ، والنحل زنبور العسل ويسمى الدبر أيضا ، قال الزجاج :

يجوز أن يقال سمي هذا الحيوان نحلا لأن اللّه سبحانه وتعالى ، نحل الناس العسل الذي يخرج من بطونها بمعنى أعطاهم. وقال غيره : النحل يذكر ويؤنث وهي مؤنثة في لغة الحجاز ، وكذا أنثها اللّه تعالى فقال أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ يعني يبنون ويثقفون وذلك أن النحل منه وحشي ، وهو الذي يسكن الجبال والشجر ويأوي إلى الكهوف ومنه أهلي وهو الذي يأوي إلى البيوت ، ويربيه الناس وقد جرت العادة أن الناس يبنون للنحل الأماكن حتى تأوي إليها ، وقال ابن زيد : أراد بالذي يعرشون الكروم ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ يعني من بعض الثمرات لأنها لا تأكل من جميع الثمار فلفظة كل هاهنا ليست للعموم فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ يعني الطرق التي ألهمك اللّه أن تسلكيها ، وتدخلي فيها لأجل طلب الثمرات ذُلُلًا قيل إنها نعت للسبل يعني أنها مذللة لك الطرق مسهلة لك مسالكها. قال مجاهد : لا يتوعر عليها مكان تسلكه.

وقيل : الذلل نعت للنحل يعني أنها مذللة مسخرة لأربابها مطيعة منقادة لهم حتى أنهم ينقلونها من مكانها إلى مكان آخر حيث شاؤوا! وأرادوا لا تستعصي عليهم يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ يعني العسل مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ يعني ما بين أبيض وأحمر وأصفر وغير ذلك من ألوان العسل.

وذلك على قدر ما تأكل من الثمار والأزهار ، ويستحيل في بطونها عسلا بقدرة اللّه تعالى ثم يخرج من أفواهها يسيل كاللعاب ، وزعم الإمام فخر الدين الرازي أنه رأى في بعض كتب الطب ، أن العسل طل من السماء ينزل كالترنجبين فيقع على الأزهار ، وأوراق الشجر فتجمعه النحل فتأكل بعضه ، وتدخر بعضه في بيوتها لأنفسها للتغذى به فإذا اجتمع في بيوتها من تلك الأجزاء الطلية شيء كثير ، فذلك هو العسل وقال هذا القول أقرب إلى العقل لأن طبيعة الترنجبين تقرب من طبيعة العسل ، وأيضا فإنا نشاهد أن النحل تتغذى بالعسل وأجاب عن

قوله تعالى : يخرج من بطونها بأن كل تجويف في داخل البدن يسمى بطنا ، فقوله : يخرج من بطونها يعني من أفواهها ، وقول أهل الظاهر أولى وأصح لأنا نشاهد أنه يوجد في طعم العسل طعم تلك الأزهار التي تأكلها النحل ، وكذلك يوجد لونها وريحها وطعمها فيه أيضا ، ويعضد هذا قول بعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له : أكلت مغافير؟ قال : لا. قالت : فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال : سقتني حفصة شربة

عسل. قالت : جرست نحلة العرفط. العرفط شجر الطلح ، وله صمغ يقال له المغافير كريه الرائحة فمعنى جرست نحلة العرفط أكلت ورعت من العرفط الذي له الرائحة الكريهة ، فثبت بهذا الدليل صحة قول أهل الظاهر من المفسرين ، وأنه يوجد في طعم العسل ، ولونه وريحه طعم ما يأكله النحل ولونه وريحه لا ما قاله الأطباء من أنه طل لأنه لو كان طلّا لكان على لون واحد وطبيعة واحدة.

وقوله : إنه طبيعة العسل تقرب من طبيعة الترنجبين فيه نظر ، لأن مزاج الترنجبين معتدل إلى الحرارة ، وهو ألطف من السكر ومزاج العسل حار يابس في الدرجة الثانية فبينهما فرق كبير.

وقوله : كل تجويف في داخل البدن يسمى بطنا فيه نظر ، لأن لفظ البطن إذا أطلق لم يرد إلا العضو المعروف مثل بطن الإنسان ، وغيره واللّه أعلم.

وقوله تعالى فِيهِ يعني في الشراب الذي يخرج من بطون النحل شِفاءٌ لِلنَّاسِ وهذا قول ابن عباس وابن مسعود إذ الضمير في قوله فيه شفاء للناس ، يرجع إلى العسل ، وقد اختلفوا في هذا الشفاء هل هو على العموم لكل مرض ، أو على الخصوص لمرض دون مرض ، على قولين :

أحدهما أن العسل فيه شفاء من كل داء وكل مرض. قال ابن مسعود : (العسل شفاء من كل داء والقرآن شفاء لما في الصدور)

وفي رواية أخرى عنه (عليك بالشفاءين القرآن والعسل) وروى نافع أن ابن عمر ما كانت تخرج به قرحة ، ولا شيء إلا لطخ الموضع بالعسل ويقرأ (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس)

(ق) عن أبي سعيد الخدري قال : (جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن أخي استطلق بطنه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اسقه عسلا فسقاه ثم جاء فقال : إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا فقال له : ثلاث مرات ثم جاء الرابعة. فقال : اسقه عسلا ، فقال : لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال رسول الله

صلّى اللّه عليه وسلّم صدق اللّه وكذب بطن أخيك فسقاه فبرأ) وقد اعترض بعض الملحدين ، ومن في قلبه مرض على هذا الحديث. فقال : إن الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل فكيف يوصف لمن به الإسهال فنقول في الرد على هذا المعترض الملحد الجاهل بعلم الطب أن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة منها التخم ، والهيضات ، وقد أجمع الأطباء في مثل هذا على أن علاجه بأن تترك الطبيعة وفعلها ، فإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت ما دامت القوة باقية فأما حبسها فمضر عندهم ، واستعجال مرض فيحتمل أن يكون إسهال الشخص المذكور في الحديث أصابه من امتلاء أو هيضة ، فدواؤه بترك إسهاله على ما هو عليه أو تقويته فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العسل فزاده إسهالا ، فزاده عسلا إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال ويكون الخلط الذي كان به يوافقه شرب العسل ، فثبت بما ذكرناه أن أمره صلّى اللّه عليه وسلّم لهذا الرجل بشرب العسل جار على صناعة الطب ، وأن المعترض عليه جاهل لها ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء : بل لو كذبوه لكذبناهم وكفرناهم بذلك وإنما ذكرنا هذا الجواب الجاري على صناعة الطب ، دفعا لهذا المعترض بأنه لا يحسن صناعة الطب التي اعترض بها واللّه أعلم وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : (صدق اللّه وكذب بطن أخيك) يحتمل أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، علم بالوحي الإلهي أن العسل ، الذي أمره بشربه سيظهر نفعه بعد ذلك فلما لم يظهر نفعه في الحال عندهم قال : صدق اللّه يعني فيما وعد به من أن فيه شفاء وكذب بطن أخيك يعني باستعجالك للشفاء في أول مرة واللّه أعلم بمراده ، وأسرار رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فإن قالوا : كيف يكون شفاء للناس ، وهو يضر بأصحاب الصفراء ويهيج الحرارة ويضر بالشباب المحرورين ويعطش ، قلنا : في الجواب عن هذا الاعتراض أيضا : إن قوله فيه شفاء للناس مع أنه يضر بأصحاب الصفراء ، ويهيج الحرارة أنه خرج مخرج

الأغلب ، وأنه في الأغلب فيه شفاء ، ولم يقل : إنه شفاء لكل الناس لكل داء ولكنه في الجملة دواء ، وإن نفعه أكثر من مضرته ، وقل معجون من المعاجين إلا وتمامه به. والأشربة المتخذة من العسل نافعة لأصحاب البلغم والشيوخ المبرودين ، ومنافعه كثيرة جدا.

والقول الثاني : أنه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه وهذا قول السدي وقال مجاهد : في قوله فيه شفاء للناس يعني القرآن لأنه شفاء من أمراض الشرك ، والجهالة والضلالة وهو هدى ورحمة للناس ، و

القول الأول أصح لأن الضمير يجب أن يعود إلى أقرب المذكورات ، وأقربها

قوله تعالى يخرج

من بطونها شراب وهو العسل فهو أولى أن يرجع الضمير إليه لأنه أقرب مذكور.

وقوله سبحانه وتعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ يعني فيعتبرون ويستدلون بما ذكرنا على وحدانيتنا وقدرتنا.

قوله عز وجل وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ يعني أوجدكم من العدم وأخرجكم إلى الوجود ولم تكونوا شيئا ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ يعني عند انقضاء آجالكم إما صبيانا

وإما شبانا

وإما كهولا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ يعني أردأه وأضعفه وهو الهرم قال بعض العلماء : عمر الإنسان له أربع مراتب أولها من النشوء والنماء ، وهو من أول العمر إلى بلوغ ثلاث وثلاثين سنة ، وهو غاية سن الشباب وبلوغ الأشد ثم المرتبة الثانية : سن الوقوف ، وهو من ثلاث وثلاثين سنة إلى أربعين سنة ، وهو غاية القوة وكمال العقل ثم المرتبة الثالثة : سن الكهولة ، وهو من الأربعين إلى الستين ، وهذه المرتبة يشرع الإنسان في النقص لكنه يكون نقصا خفيا لا يظهر ثم المرتبة الرابعة : سن الشيخوخة والانحطاط من الستين إلى آخر العمر ، وفيها يتبين النقص ، ويكون الهرم والخرف. وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أرذل العمر خمس وسبعون سنة.

وقيل : ثمانون سنة وقال قتادة تسعون سنة

(ق) عن أنس قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات).

وفي رواية أخرى عنه قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو بهذه الدعوات : (اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر

وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات)

وقوله تعالى : لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً يعني الإنسان يرجع إلى حالة الطفولية بنسيان ما كان علم بسبب الكبر ، وقال ابن عباس : لكي يصير كالصبي لا عقل له. وقال ابن قتيبة : معناه حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئا لشدة هرمه. وقال الزجاج : المعنى وإن منكم من يكبر حتى يذهب عقله خرفا فيصير بعد أن كان عالما جاهلا ، ليريكم اللّه من قدرته أنه كما قدر على إماتته وإحيائه ، أنه قادر على نقله من العلم إلى الجهل هكذا ، وجدته منقولا عنه ولو قال : ليريكم من قدرته أنه كما قدر على نقله من العلم إلى الجهل ، أنه قادر على إحيائه بعد إماتته ليكون ذلك دليلا على صحة هذا البعث ، بعد الموت لكان أجود. قال ابن عباس : ليس هذا في المسلمين لأن المسلم لا يزداد في طول العمر والبقاء إلا كرامة عند اللّه وعقلا ومعرفة. وقال عكرمة : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر حتى لا يعلم بعد علم شيئا. وقال في قوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، هم الذين قرءوا القرآن وقال ابن عباس في

قوله تعالى : ثم رددناه أسفل سافلين يريد الكافرين ثم استثنى المؤمنين

فقال تعالى إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

وقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ يعني بما صنع بأوليائه وأعدائه قَدِيرٌ يعني على ما يريد

قوله تعالى وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ يعني أن اللّه سبحانه وتعالى بسط على واحد ، وضيق وقتر على واحد وكثر لواحد وقلل على آخر ، وكما فضل بعضكم على بعض في الرزق ، كذلك فضل بعضكم على بعض في الخلق والخلق والعقل والصحة والسقم والحسن والقبح والعلم والجهل وغير ذلك.

فهم متفاوتون ومتباينون في ذلك كله ، وهذا مما اقتضته الحكمة الإلهية والقدرة الربانية فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ يعني من العبيد حتى يستووا فيه هم وعبيدهم يقول اللّه سبحانه وتعالى هم لا يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقتهم سواء وقد جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني يلزم بهذه الحجة المشركين حيث جعلوا الأصنام شركاء للّه قال قتادة :

هذا مثل ضربه اللّه عز وجل. يقول : هل منكم أحد يرضى أن يشركه مملوكه في جميع ماله فكيف تعدلون باللّه خلقه وعباده ،

وقيل : في معنى الآية أن الموالي والمماليك اللّه رازقهم جميعا فَهُمْ فِيهِ يعني في رزقه سَواءٌ فلا تحسبن أن الموالي يردون رزقهم على مماليكهم من عند أنفسهم ، بل ذلك رزق اللّه أجراه على أيدي الموالي للمماليك ، والمقصود منه بيان أن الرازق هو اللّه سبحانه وتعالى لجميع خلقه وأن الموالي والمماليك في الرزق سواء وأن المالك لا يرزق المملوك ، بل الرازق للمماليك والمالك هو اللّه سبحانه وتعالى. وقوله أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ فيه إنكار على المشركين حيث جحدوا نعمته وعبدوا غيره.

قوله عز وجل :

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣)

﴿ ٧١