٧٢٧٣وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً يعني النساء فخلق من آدم حواء زوجته ، وقيل : جعل لكم من جنسكم أزواجا لأنه خطاب عام يعم الكل فتخصيصه بآدم وحواء خلاف الدليل وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً الحفدة جمع حافد ، وهو المسرع في الخدمة المسارع إلى الطاعة ومنه قوله في الدعاء (و إليك نسعى ونحفد) أي نسرع إلى طاعتك ، فهذا أصله في اللغة ثم اختلفت أقوال المفسرين فيهم فقال ابن مسعود والنخعي : الحفدة أختان الرجل على بناته وعن ابن مسعود أيضا ، أنهم أصهاره فهو بمعنى الأول فعلى هذا القول ، يكون معنى الآية وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات ، فزوجوهم فيجعل لكم بسببهم الأختان والأصهار. وقال الحسن وعكرمة والضحاك : هم الخدم. وقال مجاهد : هم الأعوان وكل من أعانك قد حفدك ، وقال عطاء : هم ولد الرجل الذين يعينونه ويخدمونه وقيل : هم أهل المهنة الذين يمتهنون ويخدمون من الأولاد وقال مقاتل والكلبي : البنين هم الصغار والحفدة كبار الأولاد الذين يعينون الرجل على عمله ، وقال ابن عباس : هم ولد الولد. وفي رواية أخرى عنه أنهم بنو امرأة الرجل الذين ليسوا منه وكل هذه الأقوال متقاربة لأن اللفظ يحتمل الكل بحسب المعنى المشترك ، وبالجملة فإن الحفدة هم غير البنين ، لأن اللّه سبحانه وتعالى قال : بنين وحفدة فجعل بينهما مغايرة وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ يعني النعم التي أنعم عليكم من أنواع الثمار والحبوب والحيوان ، والأشربة المستطابة الحلال من ذلك كله أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ يعني بالأصنام وقيل : بالشيطان يؤمنون وقيل : معناه يصدقون أن لي شريكا وصاحبة وولدا وهذا استفهام إنكار أي ليس لهم ذلك وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ يعني أنهم يضيفون ما أنعم اللّه به عليهم إلى غيره ، وقيل معناه إنهم يجحدون ما أحل اللّه لهم وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني الأصنام التي لا تقدر على إنزال المطر الذي في السموات خزائنه ، ولا يقدرون على إخراج النبات الذي في الأرض معدنه شَيْئاً يعني لا يملك من الرزق شيئا قليلا ولا كثيرا ، وقيل معناه يعبدون ما لا يرزق شيئا وَلا يَسْتَطِيعُونَ يعني ولا يقدرون على شيء يذكر عجز الأصنام عن إيصال نفع أو دفع ضر. فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧٤) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٧٥) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٧٧) |
﴿ ٧٢ ﴾