٩٥٩٨قالَ لهم ذو القرنين ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ أي ما قواني به ربي خير من جعلكم فَأَعِينُونِي يعني لا أريد منكم المال بل أعينوني بأبدانكم وقوتكم أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً أي سدا قالوا وما تلك القوة؟ قال فعلة وصناع يحسنون البناء والآلة. قالوا وما تلك الآلة؟ قال : آتُونِي أي أعطوني وقيل جيئوني (١) زُبَرَ الْحَدِيدِ أي قطع الحديد فأتوه بها ، وبالحطب فجعل الحطب على الحديد والحديد على الحطب حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ أي بين طرفي الجبلين قالَ انْفُخُوا يعني في النار حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً أي صار نارا قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ أي أصيب عليه قِطْراً أي نحاسا مذابا فجعلت النار تأكل الحطب وجعل النحاس يسيل مكانه حتى لزم الحديد النحاس قيل إن السد كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء ، وقيل إن عرضه خمسون ذراعا وارتفاعه مائة ذراع وطوله فرسخ ، واعلم أن هذا السد معجزة عظيمة ظاهرة لأن الزبرة الكبيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر أحد على القرب منها ، والنفخ عليها لا يمكن إلا بالقرب منها. فكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين حتى تمكنوا من العمل فيه فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ أي يعلو عليه لعلوه وملاسته وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً أي من أسفله لشدته وصلابته قالَ يعني ذو القرنين هذا أي السد رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي أي نعمة من ربي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي قيل يعني القيامة وقيل وقت خروجهم جَعَلَهُ دَكَّاءَ أي أرضا ملساء وقيل مدكوكا مستويا مع الأرض وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا. (ق) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم (فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين) قوله وعقد بيده تسعين هو من موضوعات الحساب ، وهو أن تجعل رأس إصبعك السبابة في وسط الإبهام من باطنها شبه الحلقة ، لكن لا يتبين لها إلا خلل يسير وعنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال (في السد يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال بعضهم ارجعوا فستحفرونه غدا قال فيعيده اللّه كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد اللّه تعالى أن يبعثهم على الناس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا ، إن شاء اللّه تعالى ، واستثنى قال فيرجعون فيجدونه ________ (١). قوله وقيل جيئوني ظاهر أنه تفسير لآتوني مقطوع الهمزة ولا يصح إنما يصح إذا كان تفسيرا لآتوني موصولها فليتأمل ا ه. على هيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس فيستقون المياه وتفر منهم الناس) وفي رواية (تتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون بسهام إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون قهرنا من في الأرض وعلونا من في السماء فيزدادون قسوة وعتوا ، فيبعث اللّه عليهم نغفا في رقابهم فيهلكون ، فو الذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكرا) أخرج الترمذي. وقوله قسوة وعتوا أي غلظة وفظاظة وتكبرا ، والنغف دود يكون في أنوف الإبل والغنم وقوله وتشكر يقال شكرت الشاة تشكر شكرا ، إذا امتلأ ضرعها لبنا ، والمعنى أنها تمتلي أجسامها لحما وتسمن. (خ) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال (ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج). قوله عز وجل : وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً (٩٩) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً (١٠٠) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (١٠١) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً (١٠٢) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (١٠٤) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً (١٠٥) |
﴿ ٩٥ ﴾