٤١٤٨وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ومحبتي. وذلك أن قيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة اللّه ومحبته. وقيل معناه اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي أي بدلائلي. قال ابن عباس : يعني الآيات التسع الذي بعث بها موسى عليه السلام وَلا تَنِيا أي لا تضعفا وقيل لا تفترا ولا تقصرا فِي ذِكْرِي أي لا تقصرا في ذكري بالإحسان إليكما والإنعام عليكما ومن ذكر النعمة شكرها اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي دارياه وارفقا به. قال ابن عباس : لا تعنفا في قولكما ، وقيل كنياه فقولا له يا أبا العباس وقيل يا أبا الوليد وقيل أراد بالقول اللين قوله هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى وقيل الآية إنما أمرهما باللطافة لماله من حق تربية موسى ، وقيل عداه على قبول الإيمان شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع منه إلا بالموت وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته ، وإذا مات دخل الجنة فلما أتاه موسى ووعده بذلك أعجبه وكان لا يقطع أمرا دون هامان وكان غائبا فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى وقال أردت أن أقبل منه فقال له هامان كنت أرى أن لك عقلا ورأيا ، أنت رب تريد أن تكون مربوبا ، وأنت تعبد تريد أن تعبد ، فقال فرعون صواب ما قلت فغلبه على رأيه. وكان هارون بمصر فأمر اللّه موسى أن يأتي هارون وأوحى اللّه إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحي إليه. وقوله تعالى لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى أي يتعظ ويخاف ويسلم فإن قلت كيف قال لعله يتذكر وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم قلت معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع وقضاء اللّه وراء أمركما ، وقيل هو إلزام الحجة وقطع المعذرة كقوله تعالى وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ، وقيل هو ينصرف إلى غير فرعون مجازه لعله يتذكر متذكرا ويخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية ، وقيل لعل من اللّه واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه الغرق وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ الرازي فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً الآية فبكى يحيى وقال إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله قالا يعني موسى وهارون رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا. قال ابن عباس : يعجل علينا بالقتل والعقوبة أَوْ أَنْ يَطْغى أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا قالَ اللّه تعالى لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى قال ابن عباس : أسمع دعاءكما فأجيبه وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ أي أرسلنا إليك ربك فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ أي خل عنهم وأطلقهم من أعمالك وَلا تُعَذِّبْهُمْ أي لا تتعبهم في العمل ، وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء وقطع الصخور مع قتل الولدان وغير ذلك قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ قال فرعون وما هي فأخرج موسى يده لها شعاع كشعاع الشمس ، وقيل معناه قد جئناك بمعجزة وبرهان يدل على صدقنا على ما ادعيناه من الرسالة وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ليس المراد منه سلام التحية بل إنما معناه سلم من العذاب من أسلم إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أي إنما يعذب اللّه من كذب بما جئنا به وأعرض عنه. قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (٤٩) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (٥٠) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (٥١) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (٥٢) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (٥٤) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (٥٥) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى (٥٦) قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى (٥٧) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً (٥٨) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (٦٠) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (٦١) |
﴿ ٤٢ ﴾