١٩

٢٩

فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ أي بالماء جَنَّاتٍ أي بساتين مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ إنما أفردهما بالذكر لكثرة منافعهما فإنهما يقومان مقام الطعام والإدام والفواكه رطبا ويابسا لَكُمْ فِيها أي في الجنات فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ أي شتاء وصيفا وَشَجَرَةً أي وأنشأنا لكم شجرة وهي الزيتون تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ أي من جبل مبارك

وقيل من جبل حسن قيل هو بالنبطية

وقيل بالحبشية

وقيل السريانية ومعناه الجبل الملتف بالأشجار.

وقيل كل جبل فيه أشجار مثمرة يسمى سيناء وسينين

وقيل هو من السناء وهو الارتفاع وهو الجبل الذي منه نودي موسى بين مصر وأيلة

وقيل هو جبل فلسطين

وقيل سيناء اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها عنده.

وقيل هو اسم المكان الذي فيه هذا الجبل تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أي تنبت وفيها الدهن

وقيل تنبت بثمر الدهن وهو الزيت وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ الصبغ الإدام الذي يكون مع الخبز ويصبغ به جعل اللّه في هذه الشجرة المباركة أدما وهو الزيتون ودهنا وهو الزيت وخصّ جبل الطور بالزيتون لأنه منه نشأ

وقيل إن أول شجرة نبتت بعد الطوفان الزيتون

وقيل إنها تبقى في الأرض نحو ثلاثة آلاف سنة.

قوله عزّ وجلّ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً أي آية تعتبرون بها نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها أي ألبانها ووجه الاعتبار فيه أن اللبن يخلص إلى الضرع من بين فرث ودم بإذن اللّه تعالى ليس فيه منهما شيء فيستحيل إلى الطهارة وإلى طعم يوافق الشهوة والطبع ويصير غذاء ، وتقدّم بسط الكلام بما فيه كفاية في سورة النحل وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ يعني كما تنتفعون بها وهي حية فكذلك تنتفعون بها بعد الذبح للأكل عَلَيْها

أي وعلى الإبل عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ

أي على الإبل في البر وعلى السفن في البحر.

قوله تعالى وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أي ما لكم معبودا سواه أَفَلا تَتَّقُونَ أي أفلا تخافون عقابه إذا عبدتم غيره فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أي آدمي مثلكم مشارك لكم في جميع الأمور يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ أي إنه يحب الشرف والرياسة متبوعا وأنتم له تبع وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً يعني بإبلاغ الوحي ما سَمِعْنا بِهذا يعني الذي يدعونا إليه نوح فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ يعني جنون فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ يعني إلى

الموت فتستريحوا منه قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ يعني أعني بإهلاكهم بتكذيبهم إياي فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا يعني بمرأى منا قاله ابن عباس.

وقيل بعلمنا وحفظنا لئلا يتعرض له أحد ولا يفسد عليه عمله وَوَحْيِنا قيل : إن جبريل علمه عمل السفينة ووصف له كيفية اتخاذها فَإِذا جاءَ أَمْرُنا يعني عذابنا وَفارَ التَّنُّورُ قيل هو التنور الذي يخبز فيه وكان من حجارة ،

وقيل التنور هو وجه الأرض والمعنى أنك إذا رأيت الماء يفور من التنور فَاسْلُكْ فِيها يعني فأدخل في السفينة مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يعني من كل حيوان ذكر وأنثى وَأَهْلَكَ يعني وسائر من آمن بك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ يعني وجب عليه العذاب مِنْهُمْ يعني الكفار

وقيل أراد بأهله أهل بيتهخاصة والذي سبق عليه القول منهم هو ابنه كنعان وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ

قوله عزّ وجلّ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ يعني اعتدلت أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ يعني في السفينة فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يعني الكافرين وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً قيل موضع النزول وهو السفينة عند الركوب.

وقيل هو وجه الأرض بعد الخروج من السفينة وأراد بالبركة النجاة من الغرق وكثرة النسل بعد الإنجاء وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ معناه أنه قد يكون الإنزال من غير اللّه كما يكون من اللّه فحسن أن يقول وأنت خير المنزلين لأنه يحفظ من أنزله ويكلؤه في سائر أحواله ويدفع عنه المكره بخلاف منزل الضيف فإنه لا يقدر على ذلك.

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (٣٠) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (٣١) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٣٢) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٣٤)

أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (٣٩)

قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ (٤٠) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤١) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ (٤٢) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (٤٤)

﴿ ١٩