٣٠٤٤إِنَّ فِي ذلِكَ يعني الذي ذكر من أمر نوح والسفينة وإهلاك أعداء اللّه لَآياتٍ يعني دلالات على قدرتنا وَإِنْ كُنَّا يعني وما كنا لَمُبْتَلِينَ يعني إلا مختبرين إياهم بإرسال نوح ووعظه وتذكيره لننظر ما هم عاملون قبل نزول العذاب بهم. قوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ يعني من بعد إهلاكهم قَرْناً آخَرِينَ يعني عادا فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يعني هودا قاله أكثر المفسرين وقيل القرن ثمود والرسول صالح والأول أصح أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ يعني هذه الطريقة التي أنتم عليها مخافة العذاب وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ يعني بالمصير إليها وَأَتْرَفْناهُمْ يعني نعمناهم ووسعنا عليهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ يعني من مشربكم وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ يعني لمغبونون أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ يعني من قبوركم أحياء هَيْهاتَ هَيْهاتَ قال ابن عباس أي بعيد بعيد لِما تُوعَدُونَ استبعد القوم بعثهم بعد الموت إغفالا منهم للتفكر في بدء أمرهم وقدرة اللّه على إيجادهم وأرادوا بهذا الاستبعاد أنه لا يكون أبدا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا قيل معناه نحيا ونموت لأنهم كانوا ينكرون البعث وقيل يموت الآباء ويحيا الأبناء وقيل معناه يموت قوم ويحيا قوم وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ يعني بعد الموت إِنْ هُوَ يعنون رسولهم إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ يعني بمصدقين بالبعث بعد الموت قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ يعني ليصيرن نادِمِينَ على كفرهم وتكذيبهم فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ يعني صيحة العذاب وقيل صاح بهم جبريل فتصدعت قلوبهم وقيل أراد بالصيحة الهلاك فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً هو ما يحمله السيل من حشيش وعيدان شجر ، والمعنى صيرناهم هلكى فيبسوا يبس الغثاء من نبات الأرض فَبُعْداً يعني ألزمنا بعدا من الرحمة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. قوله عز وجل ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ يعني أقواما آخرين ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها يعني وقت هلاكها وَما يَسْتَأْخِرُونَ يعني عن وقت هلاكهم ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا يعني مترادفين يتبع بعضهم بعضا غير متواصلين لأن بين كل رسولين زمنا طويلا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً يعني بالهلاك فأهلكنا بعضهم في أثر بعض وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يعني سمرا وقصصا يتحدث من بعدهم بأمرهم وشأنهم فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ. قوله تعالى : ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٤٥) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ (٤٦) فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ (٤٧) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (٤٨) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٤٩) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (٥٠) يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤) أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (٦٠) |
﴿ ٣٠ ﴾